القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 27

متشابه القرآن

10 - المغنى في أبواب التوحيد والعدل « 1 » . وبعد : فهذه صورة عن حياة القاضي التي لم تعد مجهولة لدى المشتغلين بالدراسات الفكرية في العالم الإسلامي ، بعد أن سبق لكثير من العلماء والباحثين الكتابة فيها والحديث عنها ، وتعريف بكتبه وآثاره التي وصل إلينا ، والتي ساهمت في إعطاء صورة كاملة لمذهب المعتزلة الفكري - أو لما آل إليه هذا المذهب على أيدي المدرسة الجبائية - ومنزلة القاضي في هذا المذهب ، وبالتالي في الفكر الإسلامي بوجه عام ؛ قدمتها بين يدي الحديث عن كتابه في متشابه القرآن ، وجهوده في ميدان الدراسات القرآنية بصفة عامة .

--> ( 1 ) وهو أجمع ما وصلنا من كتب القاضي ، وكتب سائر المعتزلة في الكشف عن أصولهم والرد على الخصوم ؛ وقد جمع فيه « كل ما يتعلق بأصول الدين » قال القاضي « وكما تقصينا طريقة الحق ؛ فقد استوفينا شبه المخالفين وبينا حلها . وكما شرحنا اختلاف المقالات في كل باب فقد تقصينا ما تقتضيه قسمة ؛ العقل لأن العلم لا يجب أن يكون موقوفا على ما حصل فيه الخلاف والنزاع دون ما لا يحصل فيه . . . والواجب على طالب العلم أن ينتهي في نظره واستدلاله إلى نهاية ما يمكن من قسمة العقل ، فيثبت الصحيح وينفى السقيم والباطل . . . » انظر المغنى : 20 - قسم 2 - ص 255 . ويقع الكتاب في عشرين جزءا أملاها القاضي في مدة عشرين عاما ! قال رحمه اللّه : « وابتدأنا بهذا الكتاب في شهور سنة 360 ستين وثلاثمائة ؛ وفرغنا منه في شهور سنة 380 ثمانين وثلاثمائة . . . ولعل الناظر في كتابنا هذا يستطيل المدة التي أنفقت في إملائه ؛ وقد كان يجوز ذلك لولا الاشتغال بالتدريس وغيره . ومع ذلك فقد أنفق من الأشغال ما يزيل العتب في استطالة المدة فيه ؛ فمن ذلك ما أمليناه من الكتب في خلاله ؛ كشرح المقالات وبيان المتشابه في القرآن ، وكتاب الاعتماد ؛ وشرح الجوامع ؛ وكتاب التجريد ، و . . . إلى غير ذلك من أجوبة المسائل التي سارت بها الركبان . المصدر السابق ، ص 258 . وقد تم العثور على أربعة عشر جزءا من المغنى ؛ حققت وطبعت ، ولا زلنا نفتقد سائر الأجزاء ؛ وهي : الأول والثاني والثالث والعاشر والثامن عشر والتاسع عشر . وقد أبان الأستاذ سعيد زائد في مقالة ضافية عن موضوع الأجزاء الموجودة ، ونقل منها نصوصا توضح ذلك . راجع مجلة تراث الإنسانية : المجلد الأول ص : 981 - 1004 .