القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 17
متشابه القرآن
وغنى عن البيان أن القاضي وهو يؤلف أو يملى في الكلام على مذهب أصحابه - وكان مقدّمهم وصاحب الرئاسة فيهم - ما كان له أن يتهاون في إقامة الدليل على بطلان مذهب خصومه من الأشاعرة وغيرهم ! . بل على العكس من ذلك نجده فيما يتصل بالأشاعرة وإمامهم أبى الحسن ، رحمه اللّه ، يشتد في القسوة عليهم في كثير من الأحيان ، نظرا لغلبتهم على العامة ، ولمعرفته بمواطن الضعف في هذا المذهب الذي كان قد نشأ عليه ، ولهذا لا نجد في اتهام بعض كتاب التراجم له ، كالذهبى وابن حجر ، بأنه من غلاة المعتزلة ، ما يوجب البحث والتأمل . لكن من طريف ما يتصل بهذا الموضوع ما نقله صاحب لسان الميزان عن الخليلي قال : « كتبت عنه ، وكان ثقة في حديثه ، لكنه داع إلى البدعة لا تحل الرواية عنه ! « 1 » » وما نقله ابن العماد عن ابن قاضى شهبة قال : « وكان شافعي المذهب ، وهو مع ذلك شيخ الاعتزال ! « 2 » » ، وكأن الجمع بين المذهب الشافعي في الفروع ، والاعتزال في الأصول ، من المحال ! أو كأن الشافعية لم يكن فيهم معتزلي واحد قبل القاضي عبد الجبار ! سواء أكان من عامتهم ، أم من شيوخهم ! « 3 » وفي أصول الفقه : نجد ابن خلدون يتحدث عن أفضل ما كتب فيه على طريقة المتكلمين ، فيجعل لكل من الأشعرية والمعتزلة في ذلك كتابين ؛ البرهان : لإمام الحرمين
--> ( 1 ) ابن حجر : 3 / 387 . ( 2 ) شذرات الذهب : 3 / 203 . ( 3 ) انظر الفصل الذي عقده الحاكم للذين ذهبوا مذهب العدل من الفقهاء ، والذي تحدث فيه عمن ذهب إلى الاعتزال من أصحاب الشافعي ، ومنهم أبو بكر الصيرفي ، وأبو بكر الدقاق ، وأبو بكر القفال الشاشي : شرح عيون المسائل : 1 / ورقة 158 ، وانظر فيه قضاة الشافعية الذين كانوا يرون رأى المعتزلة ، ورقة 134 ؛ والورقة 136 . [ م - 2 المقدمة ]