القاضي عبد الجبار الهمذاني
76
متشابه القرآن
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يدل على أنه خلق ما في الأرض ، ولا يعلم أن في تلك الحال التي خلق هذه الأمور كان هناك فساد على ما ذكرته . فظاهره لا دلالة لك فيه . وبعد ، فإن قوله . ما فِي الْأَرْضِ يقتضى كون ذلك الشيء في الأرض ، والأرض ظرف له ومكان ، وهذا إنما يصح في الأجسام دون أفعال العباد ، يبين ذلك أنه تعالى قال : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فيجب أن « يكون المخلوق « 1 » لنا ، فلا يجوز أن يراد به فعلنا ، بل يجب أن يكون الأمور التي ينتفع بها ، وهذا لا يكون إلا الأجسام . فإن سأل من يقول بالإباحة فقال : إن قوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً يدل على أن هذه الأمور كلها مباحة ولنا التصرف في جميعها ، فكيف قولكم فيه ؟ فالجواب عن ذلك : أنه تعالى في الجملة خلق ما في الأرض للعباد لكي ينتفعوا بها « 2 » ، فالظاهر في الجملة لا يخالف ما ثبت بالدليل ، فأما من جهة التفصيل فلا بد من شرط ، ولا فرق بين أن يكون منطوقا به أو معروفا بالعقل ، وهو أن لنا أن نتصرف فيه ، ما لم يؤد إلى مضرة على وجه ، لأنه لا شبهة في أنه تعالى إذا خلق السموم فليس لنا تناولها « 3 » ؛ لما أدى إلى مضرة ، فالمراد به « 4 » ما ذكرناه ، والمضرة قد تكون « عاجلة وآجلة ، وقد تكون « 5 » فينا وفي غيرنا ، فمتى انتفت كان لنا الانتفاع بما في الأرض . وهذه الجملة مبينة في باب الحظر
--> ( 1 ) د : تكون المخلوقات . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) ف : أن نتصرف فيه بتناوله . ( 4 ) ساقطة من ف . ( 5 ) ساقط من د .