القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 12
متشابه القرآن
على أن ورع القاضي في تطبيق مذهبه في هذا المقام مما يصعب تبريره في مواجهة العامة ، حتى طعنوا على القاضي في قلة الوفاء « 1 » - كما رأينا - كما أنه كان أبعد ما يكون عن اعتبارات الولاء والصداقة والسياسة جميعا . وربما لم يكن له ما يبرره - في الواقع - في مذهب القاضي نفسه إذا صح ما تنسبه بعض المصادر إلى الصاحب من أن الكبيرة التي ارتكبها ، والتي لم يعلم له القاضي توبة منها ، كانت شرب النبيذ « 2 » ! . على أن القاضي ، رحمه اللّه ، قد رمى من بعض خصومه بأنه لم يكن محمودا في القضاء - وهذا ما ينفيه عهد أمير المؤمنين الذي أشرنا إليه - كما أن التوحيدي ، لسبب ما ، انفرد بإفحاش القول فيه ، حتى إنه لم يجد ما يعبر به عن استدعاء الصاحب له واعجابه به ، غير قوله : « واتصل بابن عباد فراج عليه لحسن سمته ولزوم ناموسه ! » وقبل أن يسترسل في ذم الكلام وأهله ويتوسع في ذلك ، قال في القاضي : « وولى القضاء ، وحصّل المال حتى ضاهى قارون في سعة المال ؛ وهو مع ذلك نغل « 3 » الباطن ، خبيث المعتقد ، قليل اليقين » « 4 » . ولقد علم أبو حيان - وكان حريا به الا يفرغ ما في نفسه على القاضي - أنه لم يصدق القول في الرجل ، لأنه لا سبيل له إلى الاطلاع على باطنه ، حتى يقول فيه إنه كان خبيث المعتقد أو قليل اليقين ! ! ولأن الذي يدل عليه ظاهره - فيما كتب
--> ( 1 ) انظر معجم الأدباء لياقوت : 6 / 299 . ( 2 ) راجع مذاهب التفسير الإسلامي لجولد زهير ، ترجمة الدكتور النجار رحمه اللّه ص 190 . ( 3 ) نغلت نيته : ساءت ، ونغل قلبه علىّ : ضغن . انظر أقرب الموارد ص 1324 . ( 4 ) راجع لسان الميزان لابن حجر : 3 / 386 - 387 .