القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 11
متشابه القرآن
أعباء منصبه الكبير ما كانت لتشغله عن الإملاء والتدريس ، إلى أن تفرع لذلك في نهاية الأمر بعد عزله عن القضاء ، عقب وفاة صاحبه الوزير الصاحب الأديب « 1 » . ويقال في أسباب عزله : إنه كان قليل الوفاء للصاحب الذي قدّمه وأعلى منزلته في دولة بنى بويه ، فقد رفض القاضي الصلاة على صاحبه ، وقال إنه لا يرى الترحم عليه ، لأنه مات من غير توبة ! ولا بد لمرتكب الكبيرة ، في مذهبهم ، من التوبة حتى لا يكون حكمه الخلود في النار ! قالوا : فنقم عليه فخر الدولة لذلك وقبض عليه ، وعزله من منصبه ، وصادره على ثلاثة آلاف ألف درهم « 2 » . ولكن هذا في الواقع لا يفسر سبب عزله ومصادرته ، بمقدار ما يفسره عادة أصحاب السلطان في ذلك الوقت ، بمصادرة كبار الدولة عند عزلهم ، أو عند وفاتهم ، والغضب عليهم في بعض الأحيان ، حتى عدت المصادرة من « الموارد » الهامة للأمراء والسلاطين ! سواء أكان ذلك لاعتقادهم أن ثروات هؤلاء قد ساقها إليهم منصبهم الكبير ، أم لمجرد الحصول على المال ، وخشية أن يؤلف هؤلاء المعزولون الناس بأموالهم ! ويبعد أن يكون فخر الدولة قد صادر القاضي وعزله لقلة وفائه للصاحب ، وقد قام بعد ذلك بمصادرة أموال الصاحب نفسه « 3 » ! .
--> ( 1 ) انظر لسان الميزان : 3 / 387 . ( 2 ) انظر ابن حجر : المصدر السابق ، معجم الأدباء لياقوت ( طبع مصر ) 6 / 299 . ( 3 ) انظر مقدمة المحقق الدكتور عبد الكريم عثمان ، لشرح الأصول الخمسة ص 15 - 16 .