القاضي عبد الجبار الهمذاني
52
متشابه القرآن
وحقيقته ما ذكرناه أولا « 1 » ، فإذا صح ذلك لم يكن لهم فيما أوردوه ظاهر يصح التعلق به . ويحب أن يحمل على أن المراد به أنه علّم على قلوبهم « 2 » بعلامة تعرف بها الملائكة أنهم من أهل « الذم ، كما كتب في قلوب المؤمنين الإيمان ؛ لكي تعلم الملائكة أنهم من أهل « 3 » المدح « 4 » وعرّفنا أن ذلك لطف ، لأن أحدنا إذا علم مع عظم حال الملائكة عنده ، أنه إن أقدم على المعاصي ذموه فيما بينهم وفضحوه بكثرة اللوم ، كان إلى أن ينصرف « عن المعصية « 5 » أقرب . فان قال : أتقولون إن هذا الختم علامة فيمن لا يؤمن أبدا أو فيمن هو كافر فقط « 6 » ؟ قيل له : إنه عز وجل وصف الذين لا يؤمنون على كل حال ، لكنا إذا علمنا أن الفائدة به « 7 » ما ذكرناه ، وكان من سيؤمن في المستقبل أو الفاسق الذي ليس بكافر يختص بالذم ، لم يمتنع أن يستوى حال الجميع فيه . فان قال : إذا دل ذلك الختم وتلك العلامة على أنه لا يؤمن ، فهو مانع من الإيمان ، وقد عادت المسألة عليكم !
--> ( 1 ) أنظر أقوال المعتزلة في الختم والطبع بما لا يخرج عن مذهبهم في خلق الأفعال : مقالات الاسلاميين للأشعرى : 1 / 297 . ( 2 ) د : قلبهم . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) قال أبو القاسم النيسابوري : ( ختم اللّه على قلوبهم ) : وسمهم بسمة تعرفها الملائكة ، وفائدتها : الوضع منهم والتبكيت ، كما أنه لما كتب الايمان في قلوب المؤمنين كان تحلية لهم بما يرفعهم ، وقال مجاهد : الشيء إذا ختم ضم ، فالقلب إذا ران عليه المعاصي انضم ولم ينبسط بالانذار ولم ينشرح بالايمان ، وقيل : إن المراد حفظ ما في قلوبهم للمجازاة ؛ إذ كل شيء يحفظ فإنه يختم ، وقيل : إنه على الدعاء عليهم ، لا الخبر عنهم . وقيل : بل المراد به ظاهره ، وهو المنع ، ولكن المنع منعان : منع بسلب القدرة ، ومنع بالخذلان ، والذي يجوز على اللّه تعالى فعله منهما : الخذلان ، وحبس التوفيق ، عقوبة لهم على كفرهم ، انظر وضح البيان في مشكلات القرآن ، مصور دار الكتب ورقة : 13 - 14 . ( 5 ) ساقطة من د . ( 6 ) ساقطة من ف . ( 7 ) ساقطة من ف .