القاضي عبد الجبار الهمذاني
53
متشابه القرآن
قيل له : إذا تمكن من إزالته بفعل الإيمان ، فلا يعد ذلك منعا « 1 » كما أن [ من ] أغلق الباب عليه لا يوصف بالمنع إذا أمكنه فتحه والتصرف بالخروج ، وكما لا يوصف الختم على الكتاب بأنه مانع من قراءته ، لأنه يمكن أن يفك فيقرأ ، فكذلك ما قلنا ، ولو أن أحدنا كتب على جبين الإنسان بأنه لا يؤمن ، وكان المعلوم ذلك من حاله ، لم يصح كونه مانعا من الإيمان ؛ لأن حال القدرة عليه لا تتغير بذلك « 2 » ، فكذلك « 3 » القول في العلامة التي ذكرناها ، وقد صح أنه عز وجل قد كتب في اللوح المحفوظ جميع ما يكون من العباد ، ولا يوجب ذلك - وإن كان دلالة للملائكة - على أنهم ممنوعون من الفعل ، أو محمولون على ما اختاروه ، فكذلك ما ذكرناه . ثم يقال للقوم : لو كان الختم منعا لما جاز أن يذم تعالى الكفار الذين وصف بأنه ختم على قلوبهم ، ولما جاز أن يقول : وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 4 » ؛ لأنه إن كان تعالى منعهم عن الخروج من الكفر ، وأوجد ذلك فيهم ، حتى لا يصح منهم الانفكاك ، فكيف يحسن أن يعذبهم ؟ ولئن جاز ذلك ، ليجوزن أن يعذبهم على طولهم ، ولونهم ، وصحتهم . وبعد ، فإن الختم إن كان مما « 5 » يمنع من الإيمان أو قدرة الإيمان ، فلما ذا خص الكفار به ، وعندكم أن كل مكلف لا يؤمن ، فقد منعه اللّه عز وجل على حد واحد ؟ وكذلك حال الكافر الذي المعلوم أنه لا يؤمن والذي المعلوم أنه يؤمن سواء في أنه قد منعه في الحال ، فأي وجه للتخصيص على قولكم ؟
--> ( 1 ) في د منعما . ( 2 ) ساقطة من ف ، ( 3 ) ف : وكذلك . ( 4 ) تتمة الآية السابقة « الآية 7 » . ( 5 ) د : ما .