القاضي عبد الجبار الهمذاني
43
متشابه القرآن
فكيف « 1 » يصح اعتمادهم عليه ؟ . واعلم أن السائل إذا سأل عن شيء فلا يجب من حيث حسنت المسألة أن يقطع بأن المطلوب يفعل أو يحسن أن يفعل ؛ لأن الطلب فعل الطالب ، والمطلوب فعل من سئل ، وليس لأحدهما تعلق بالآخر ، فكيف « 2 » يستدل بحسن الاستعانة على أن الملتمس يفعل لا محالة ؟ ! 14 - مسألة : فإن قالوا : وقد قال عز وجل فيها : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ 6 ] ولو كان المراد بالهداية الدلالة لكان قد دلهم وبيّن لهم فلا يكون للمسألة معنى ، فإذا بطل ذلك فيجب أن يكون المراد : الإيمان أو القدرة الموجبة للإيمان ، فمن هذا الوجه يدل على ما نقوله « 3 » . والجواب عن ذلك أن المسألة - على ما بينا من قبل - من فعل السائل ، والمطلوب فعل اللّه عز وجل ، فيجب أن ينظر في كل واحد منهما لما ذا يحسن ، وهل يجب أن يتبع أحدهما الآخر في الحسن والقبح ، وقد ثبت أنه لا يحسن من السائل أن يطلب من المسؤول ما هو قبيح ولا بد من كونه حسنا لو فعله ، لكنه
--> ( 1 ) في الأصل : وكيف . ( 2 ) في الأصل : وكيف . ( 3 ) الخلاف في الهدى ، هل هو الايمان - أو القدرة عليه - أم هو الدلالة والبيان ؟ في الأصل ، فرع عن الخلاف بين المعتزلة وغيرهم من المتكلمين في مسألة : خلق الأفعال : فالمعتزلة مجمعون على أن أفعال العباد غير مخلوقة فيهم ، وأنهم المحدثون لها ، وأن الايمان - على ذلك - من فعلهم ، والهداية دلالة من اللّه عز وجل عامة لجميع المكلفين مؤمنهم وكافرهم ، وعند الجهمية أن هذه الأفعال مخلوقة للّه تعالى فينا لا تعلق لها بنا أصلا ، لا اكتسابا ولا إحداثا « وإنما نحن كالظروف لها » أما الأشاعرة فذهبوا إلى أن لها بنا تعلقا من جهة الكسب وإن كانت مخلوقة فينا من جهة اللّه تعالى ، وعلى رأى هؤلاء وأولئك - وجميعهم ممن يسمهم المعتزلة بالمجبرة - فإن الهداية خاصة بالمؤمنين دون غيرهم ، وأنها عبارة عن الايمان الذي اختصهم به اللّه تعالى ! انظر : الإبانة عن أصول الديانة للأشعري ، الطباعة المنيرية بمصر ، ص 57 - 58 شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 323 - 390 الفصل لابن حزم : 3 / 142 - 161 . مناهج الأدلة في عقائد الملة لابن رشد ، بتقديم وتحقيق الأستاذ الدكتور ، محمود قاسم . الطبعة الثانية ؛ ص : 223 - 225 .