القاضي عبد الجبار الهمذاني

37

متشابه القرآن

وحصل من هذه الجملة أن القرآن يتفق جميعه في أن إنزاله مصلحة تعود على المكلف ، ثم يختلف حاله ، « ففيه ما يختص « 1 » مع ذلك بأنه دلالة على ما لولاه لما علم ، وفيه ما يكون بعثا على النظر والفكر فيما نبه عليه ، وفيه ما يجتمع فيه معنى اللطف ومعنى الدلالة ، كما أن جميعه قد اتفق في كونه معجزا إذا بلغ القدر المخصوص ، وإن كان حاله في سائر فوائده تختلف . وهذه جملة كافية في هذا الباب . 11 - مسألة : وإن سأل فقال : إذا كان الأمر فيما يدل على التوحيد والعدل ما ذكرتموه في أنه لطف وتأكيد إذا دل ظاهره على الحق ، ومتى كان من المتشابه ، فالواجب أن يحمل على ما يقتضيه دليل العقل ، فما الوجه في المنازعة الشديدة في المحكم والمتشابه المختصين بهذا الباب ؟ وهلا وجب الرجوع فيما يقع فيه الخلاف من ذلك إلى أدلة العقول وترك التشاغل به ! وذلك يبطل الفائدة فيما تكلفه المشايخ من بيان المراد بالمتشابه ، وذكر وجوهه ، وبيان المحكم والفرق بينهما . قيل له : إنا قد بينا أن المعرفة باللّه تعالى وبتوحيده وعدله لو لم تتقدم لم يمكن أن نعلم أن القرآن حجة أصلا ، وشرحنا ذلك بما لا طعن فيه ، ولا يوجب ما قلناه في ذلك ترك التشاغل ببيان المحكم والمتشابه ، وذلك لأن في بيان ذلك إبطال ما يظنه الخصم حجة له على مذهبه الفاسد ، وفيه بيان زوال التناقض عن القرآن ، وفيه بيان موافقة المتشابه للمحكم ، وموافقهما جميعا لحجة « 2 » العقل ، وفيه تعريف المخالف أنه لا عذر له في قيامه على الخلاف للتمسك بهذه الآيات ،

--> ( 1 ) في الأصل : ففيها يختص . ( 2 ) في الأصل : بحجة .