القاضي عبد الجبار الهمذاني
38
متشابه القرآن
وأن الواجب عليه أن يعدل عن ذلك لما بينته ، كما يجب عليه النظر في أدلة العقول والتمسك بموجبها ، وكل ذلك فوائد معقولة ، يصح لأجلها التشاغل بما ذكرنا . فأما إذا كان المتشابه من الباب الذي ذكرنا أنه يعلم بالقرآن ، فالكلام فيه ظاهر ؛ لأنا نجتهد فيه لكي نصل به إلى العلم بما كلفناه ، وذلك لا يتم إلا بأن ترتب الأدلة على حقها ، وكما يجب في الأدلة العقلية أن ترتب وتعرف صفاتها وشروطها ، فكذلك القول في الأدلة السمعية . 12 - مسألة : فإن سأل فقال : إنكم فيما تدّعون من المتشابه الذي يتعلق المخالف به ، وأنه لا يدل على مذهبه ، وأنه مبطل في الوجه الذي يصرفه إليه ، وفيما تدعون من أن المحكم يدل على مذاهبكم ، وعلى الحق تنازعون ، فيجب أن تبينوا الوجه في ذلك ، ولا تقتصروا فيه على الدعوى ! قيل : إن الكلام في ذلك يتعلق بتفصيل المحكم والمتشابه ، فالسائل عند ذلك بمنزلة من سأل فقال : إنكم في جملة ما تدّعونه من المذاهب التي تعتقدونها تخالفون ، فدلّوا عليها ! فكما أن الجواب عن ذلك إلا بذكر تفصيل المسائل ، لأنه لا دليل يشملها ، والدليل على كل واحد منها غير الدليل على الآخر ، فكذلك القول فيما سأل عنه ، وكما لا يصح أن يجيب المجيب ، وقد سئل عن سعر البر على الجملة ، إلا بذكر تفصيله ، لأن السعر الواحد لا يجمعه ، فكذلك ما ذكرناه في باب الدين . ونحن نبين الآن في جمل « 1 » المتشابه أن ظاهره لا يدل على ما يقوله
--> ( 1 ) كنا في الأصل ، ولعل الأصوب : جميع .