الشريف المرتضى

17

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

تكلف إطباق أهل الحديث كافة على دخول أمير المؤمنين عليه السّلام في المباهلة « 1 » ، وإنّما أوردناه استظهارا في الحجّة . وأمّا ما حكاه عن أبي هاشم من أن القصد لم يكن إلى الإبانة عن الفضل ، وإنما قصد إلى إحضار من يقرب منه في النسب ، فظاهر البطلان ؛ لأن القصد لو كان إلى ما ادّعاه لوجب أن يدعو العبّاس وولده ، وعقيلا إذ كان إسلام العبّاس وعقيل وانضمامهما إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم متقدّما لقصّة المباهلة بزمان طويل ؛ لأنّ المباهلة كانت في سنة عشرة من الهجرة ، لمّا وفد « السيد » و « العاقب » فيمن كان معهما من أساقفة نجران على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبين هذه الحال وبين حصول العباس وعقيل مع النبيّ مدّة فسيحة ، وفي تخصيص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمير المؤمنين بالحضور دون من عداه ممّن يجري مجراه في القرابة دليل على ما ذكرناه . فأمّا تعلقه بدخول الحسن والحسين عليهما السّلام فيها من صغر سنّهما فمعلوم أن صغر السنّ ونقصانها عن حدّ بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل ، وإنّما جعل بلوغ الحلم حدّا لتعلق الأحكام الشرعيّة ، وقد كان سنّهما عليهما السّلام ، في تلك الحال سنّا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقول ؛ لأن سنّ الحسن عليه السّلام كان في قصة المباهلة يزيد على سبع سنين بعدّة شهور وسنّ الحسين عليه السّلام يقارب السبعة ، على أن من مذهبنا أن اللّه تعالى يخرق العادات للأئمة ويخصّهم بما ليس لغيرهم ، فلو صحّ أن كمال العقل مع صغر السنّ ليس بمعتاد لجاز فيهم عليهم السّلام على سبيل خرق العادة ، وليس يجوز أن يكون المعنى في قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ قرب القرابة حسب ما ظنّ ، بل لا بدّ أن تكون هذه الإضافة مقتضية للتخصيص والتفضيل . وقد عضد هذا القول من أقوال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مقامات كثيرة بمشهد من أصحابه ما يشهد بصحة قولنا ، فمن ذلك ما تظاهرت به الرواية من أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سئل

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 3 / 212 و 213 ومعالم التنزيل للبغوي 2 / 150 والدرّ المنثور للسيوطي 2 / 39 والترمذي 2 / 166 و 300 ومسند أحمد 1 / 185 ومستدرك الحاكم 3 / 150 . الخ .