الشريف المرتضى

13

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

بعجز الرّأل ؛ وقال الآخر « 1 » : لا يغمز السّاق من أين ولا وصب * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر أراد : ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزهما من أجلهما ؛ وقال سويد بن أبي كاهل : من أناس ليس من أخلاقهم * عاجل الفحش ولا سوء الجزع « 2 » لم يرد أنّ في أخلاقهم فحشا آجلا ولا جزعا ؛ وإنّما أراد نفي الفحش والجزع عن أخلاقهم . ومثل ذلك قولهم : فلان غير سريع إلى الخنا ، وهم يريدون أنّه لا يقرب الخنا ، لا نفى الإسراع حسب . وقال الفرزدق وهو يهجو جعفر بن كلاب ، ويعيّرهم بقتلى منهم أصيبوا في حروبهم ، فحملت النساء هؤلاء القتلى حتى أتين بهم الحيّ « 3 » : ولم تأت عير أهلها بالّذي أتت * به جعفرا يوم الهضيبات عيرها « 4 » أتتهم بعير لم تكن هجرية * ولا حنطة الشام المزيت خميرها يعني أنّ العير إنّما تحمل التمر والطعام إلى الحي ، فحملت عير هؤلاء القتلى ، وقوله : « لم تكن هجريّة » أي لم تحمل التمر ، وذلك لكثرة التمر بهجر ، ثمّ قال : « ولا حنطة الشام المزيت خميرها » ، ولم يرد أنّ هناك حنطة ليس في خميرها زيت ؛ لكنّه أراد أنّها لم تحمل تمرا ولا حنطة ، ثمّ وصف الحنطة بما يجعل في خميرها من الزيت . وعلى هذا يقع تأويل الآيات الّتي وقع السؤال عنها ، لأنّه تعالى لمّا قال :

--> ( 1 ) وفي ملحقات ديوان الأعشى 68 : لا يتأرى لما في القدر يرقبه * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر لا يغمز السّاق من أين ولا وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر ( 2 ) المفضليات : 195 . ( 3 ) ديوانه : 459 / 2 . ( 4 ) الهضيبات : موضع كان فيه يوم من أيام العرب ؛ هو يوم طخفة ؛ ذكره البكري في معجم ما استعجم : 1354 ، وأورد البيت .