الشريف المرتضى

14

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ دلّ على أنّ قتلهم لا يكون إلّا بغير حقّ ، ثمّ وصف القتل بما لا بدّ أن يكون عليه من الصفة ، وهي وقوعه على خلاف الحقّ ؛ وكذلك : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ ، [ إنّما هو وصف لهذا الدعاء ، وأنّه لا يكون إلّا عن غير برهان ] ، وقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وجهه أيضا أنّه لو كان هناك عمد لرأيتموه ، فإذا نفي رؤية العمد نفي وجود العمد ؛ كما قال : « لا يهتدي بمناره » أي لا منار له من حيث علم أنّه لو كان له منار لاهتدى ، به فصار نفي الاهتداء بالمنار نفيا لوجود المنار . وقوله تعالى : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ تغليظ وتأكيد في تحذيرهم الكفر ، وهو أبلغ من أن يقول : « ولا تكفروا به » ، ويجرى مجرى قولهم : فلان لا يسرع إلى الخنا ؛ وقلّما رأيت مثله إذا أرادوا به تأكيد نفي الخنا ونفي رؤية مثل المذكور . وكذلك قوله : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ، معناه لا مسأله تقع منهم ، ومثل الأوّل : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا * والفائدة أنّ كلّ ثمن لها لا يكون إلّا قليلا ، فصار نفي الثمن القليل نفيا لكلّ ثمن ، وهذا واضح بحمد اللّه ومنّه « 1 » . - وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [ آل عمران : 28 ] . أنظر مائدة : 116 من الأمالي ، 1 : 317 . - قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ [ آل عمران : 40 ] . [ فيها أمران : الأوّل إن سأل سائل فقال : ] فكأنّه سأل أمرا يستحيل كونه ، وقد علمنا لا محالة أن زكرياء يعلم أنّ اللّه تعالى لا يعجزه ما يريد ، فما وجه الكلام ؟ . [ قلنا : ] إنّه غير ممتنع أن يكون زكرياء عليه السّلام لم يسأل الذريّة في حال كبره وهرمه ؛ بل قبل هذه الحال ، فلمّا رزقه اللّه تعالى ولدا على الكبر ، ومع كون

--> ( 1 ) الأمالي ، 1 : 233 .