الشريف المرتضى

80

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ترى أن أكثر الكلام مركّب ممّا إذا فصلنا بعضه عن بعض أفاد ما لا يفيده المركّب » « 1 » . وهذا تصريح بمفهوم السياق حيث يتّفق مع مقولة المحدثين في أنّ معنى الكلمة لا يمكن معرفته وهي منعزلة بمفردها من غير أن نعرف موضعها في النص ، ذلك أن الواجهة الأخرى في المواقف اليومية الّتي نسأل فيها عن معنى الكلمات هي تلك الّتي يقال عنها عادة أنها تعتمد على النصّ . . . وغالبا ما يستحيل إعطاء معنى كلمة دون وضعها في نصّ « 2 » ، فالدلالة المعجمية للمفردة - إذن - لا تمثل إلّا جانبا واحدا محددا من دلالتها ، ومن هنا فإنّ السياق اللغوي يحلّ إشكالات لغوية كثيرة تقف حائلا دون فهم التركيب اللغوي « 3 » . وممّا يلفت نظر الباحث عناية الشريف المرتضى بالسياق القرآني ، فقد عول عليه في تفسير كثير من المفردات القرآنية ، وسنحاول - إن شاء اللّه - تلمس الدلالة السياقية عند المرتضى في اتجاهين : دلالة السياق اللفظي : ويراد به في الاصطلاح نسق الكلام ، إذ ترتبط الكلمات في السياق بعلاقاتها بما قبلها وما بعدها « 4 » ، فهو - إذن - ما يصاحب اللفظ ممّا يساعد على توضيح المعنى « 5 » ، من ألفاظ سواء تقدّمته أو تأخّرت عنه ، فمعظم الوحدات الدلالية تقع في مجاورة وحدات أخرى ، وإن معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلّا بملاحظة الوحدات الأخرى الّتي تقع مجاورة لها » « 6 » . وللقرآن الكريم نظمه الخاصّ به ، وهو من أبرز وجوه الإعجاز عند العلماء ، ولقد نظم القرآن « جمله ووضعها في مكان ينفتح من جهاته وجوه محتملة لمراعاة

--> ( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة ، 1 : 240 . ( 2 ) علم الدلالة : 22 - 23 . ( 3 ) ينظر اللغة والمجتمع ( رأي ومنهج ) : 11 وما بعدها . ( 4 ) ينظر مناهج البحث في اللغة : 233 . ( 5 ) ينظر المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث : 116 . ( 6 ) ينظر علم الدلالة : 68 .