الشريف المرتضى

79

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

عبد القاهر الجرجاني أنّ الكلمة في ذاتها ليست جيّدة ولا رديئة ، لكنّها تحسن في موضع وتسوء في آخر ، إذ يقول : « إنّ الألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجرّدة ، ولا من حيث هي كلم مفردة ، وأنّ الفضيلة وخلافها في ملائمة معنى اللفظة لمعنى الّتي تليها ، وما أشبه ذلك ، ممّا لا تعلّق له بصريح اللفظ » « 1 » . وقد أولى المهتّمون بالدراسات اللغوية الحديثة عناية خاصّة بهذا البعد في الدلالة اللغوية ، ونظروا إلى نظرية السياق على أنّها حجر الأساس في علم المعنى ، وإلى ذلك أشار ستيفن بقوله : « إنّ نظرية السياق - إذا طبقت بحكمة - تمثل حجر الأساس في علم المعنى » « 2 » . وقسم من هؤلاء لا يتورّع في المبالغة في هذا المفهوم ، بحيث يرى أن لا معنى للكلمة المفردة من غير أن تكون داخل السياق ، وفي هذا يقول راسل : « الاستعمال يأتي أوّلا وحينئذ يتقطر المعنى » « 3 » . وعلى الرغم من أنّه « لا يمكن فهم أية كلمة على نحو تام ، بمعزل عن الكلمات الأخرى ذات الصلة بها ، والّتي تحدد معناها » « 4 » ، ولكن هذا لا يمنع من القول : « إنّ في كلّ كلمة نواة صلبة من المعنى ، ثابتة - نسبيا - ويمكن تكييفها بالنصّ ضمن حدود معيّنة » « 5 » . وبهذا لا نلغي المعنى الأساسي للكلمة المفردة ، ولا نقلل من أهمّيّة السياق في إعطاء الكلمة أثرها على وفق نظمها بين الكلمات الأخرى . وبعد هذا المدخل نحاول أن نتعرف رأي الشريف المرتضى في هذا الشأن ، ومن ثمّ بيان أهمّية السياق عنده ، وكيف كان ينظر إلى الكلمات وهي مفردة ؟ ثمّ إليها وهي مؤلّفة في سياقات مختلفة . لقد أدرك الشريف المرتضى أن في الألفاظ مركّبة دلالة مستنبطة هي غير دلالتها المجرّدة ، ولذا فهو يصرح بأن « اللفظ إذا تعقّبة غيره تغيّرت حاله . . . ألا

--> ( 1 ) دلائل الإعجاز : 46 . ( 2 ) دور الكلمة في اللغة : 59 . ( 3 ) علم الدلالة ، أحمد مختار عمر : 72 . ( 4 ) اللغة والمعنى والسياق : 83 . ( 5 ) منهج البحث اللغوي : 94 .