الشريف المرتضى
540
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
يجب عليها حداد ، وإنّما يجب أن تمتنع من الأزواج وهي وإن لم تعلم بطلاق زوجها ممتنعة من العقد عليها ، فلم يضرّها في مرور زمان العدّة عليها فقد علمها . وليس كذلك المعتدّة عن الوفاة ، لأن الواجب عليها الحداد وهي عبادة ، ولا يكفي فيها مرور الزمان . ويمكن أن يستدلّ على ذلك أيضا بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . والتربّص يقتضي قولا يقع من جهتين ولا يجوز أن يكون المراد به مرور الزمان ، لأنّ مرور الزمان من غير علم ولا تعمّد لا يسمّى تربّصا . فإن قيل : فقد قال اللّه تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . فأضاف التربّص إليهن ، وأنتم تقولون إن مرور الزمان في المطلقة يكفي ، قلنا : لو خلّينا والظاهر لقلنا في الأمرين قولا واحدا ، لكن قام الدليل على أنّ المطلقة يكفي فيها مرور الوقت ، وحملنا قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ على من علمت بوقت طلاقها منهن ولم يخف عليها « 1 » . - لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 236 ] . [ قال الناصر رحمه اللّه : ] « النكاح جائز وإن لم يذكر المهر ، ولا مهر لها إذا لم يسمّ لها مهرا » . عندنا : أنّ عدم ذكر المهر لا يخلّ بالنكاح ، ومن تزوّج امرأة ولم يسمّ لها مهرا ، فإن دخل بها كان عليه مهر مثلها ، فإن طلّقها قبل أن يدخل بها فليس لها عليه مهر ، ولها عليه متعة . . . فأمّا الذي يدلّ على أنّ خلوّ عقد النكاح من ذكر مهر لا يفسده فهو بعد
--> ( 1 ) الناصريات : 359 .