الشريف المرتضى
541
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
الاجماع المتردّد قوله تعالى : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً والطلاق لا يقع إلّا في النكاح الصحيح ، فلو لم يكن النكاح صحيحا مع فقد ذكر المهر لكان الطلاق باطلا ، ولا فرق في عدم ذكر المهربين السكوت عنه وبين أن يشرط ألّا مهر . والذي يدلّ على وجوب المتعة قوله تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ . وفي آية أخرى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وظاهر الأمر يقتضي الوجوب « 1 » . لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 237 ] . اعلم أنّ من المتكلّمين في أصول الفقه من ذهب إلى أنّ الشرط إذا تعقّب عموما ، وكان الشرط يتعلّق ببعض ذلك العموم ، فإنّه غير واجب أن يحمل العموم على أن المراد به بعض ما تناوله لفظه ، بل يحمل على ظاهر عمومه ، وضربوا لذلك مثلا ، من قوله تعالى : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ إلى قوله تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ومعلوم أنّ العفو لا يصحّ من كلّ مطلّقة ، وإنّما يصحّ من البالغات الكاملات ، وهنّ بعض من تقدّم ذكره ، ومع هذا ، القول الأوّل على عمومه وذكروا مثالا آخر ، وهو قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 2 » فإنّه عامّ في جميع المطلّقات ، وإن تعقّبه ما يقتضي الاختصاص ، من قوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ « 3 » وذلك لا يتأتّى إلّا في الرجعيّة .
--> ( 1 ) الناصريات : 334 . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 .