الشريف المرتضى

537

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

المرأة التي تملك أمرها على نفسها بغير ولي ، وهذه المسألة يوافق فيها أبو حنيفة ويقول : إنّ المرأة إذا عقلت وكملت زالت من الأب الولاية عليها في بضعها ، ولها أن تزوّج نفسها ، وليس لوليها الاعتراض عليها إلّا إذا وضعت نفسها في غير كفو « 1 » . وقال أبو يوسف ومحمد : يفتقر في النكاح إلى الولي ، لكنّه ليس بشرط فيه ، فإذا زوّجت المرأة نفسها فعلى الولي إجازة ذلك « 2 » . وقال مالك : المرأة المقبحة الذميمة لا يفتقر نكاحها إلى الولي ، ومن كان بخلاف هذه الصفة افتقر إلى الولي « 3 » . وقال داود : إن كانت بكرا افتقر نكاحها إلى الولي ، وإن كانت ثيّبا لم يفتقر « 4 » . دليلنا على ما ذهبنا إليه - بعد إجماع الطائفة - قوله تعالى : فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فأضاف عقد النكاح إليها ، والظاهر أنّها تتولّاه ، وأيضا قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا فأضاف تعالى التراجع - وهو عقد مستقل - إليهما ، والظاهر أنّهما يتوليانه . وأيضا قوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 5 » فأباح فعلها في نفسها من غير إشتراط الولي ؛ ولا يجوز للمخالف أن يحمل اشتراط المعروف على تزويج الولي لها ؛ وذلك أنّه تعالى إنّما رفع الجناح عنها في فعلها بنفسها بالمعروف ، وعقد الولي عليها لا يكون فعلا منها في نفسها . وأيضا فقوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ « 6 » فأضاف العقد إليهن ، ونهى الأولياء عن معارضتهن ، والظاهر أنّهن يتولّينه .

--> ( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 7 : 337 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) المحلّى ، 9 : 457 . ( 4 ) المجموع ، 16 : 149 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 234 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 232 .