الشريف المرتضى

538

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ويمكن أن يعارض المخالف أيضا بما يروونه عن ابن عباس رحمه اللّه أنّ رسول اللّه قال : « ليس للولي مع الثيب أمر » « 1 » . وأيضا ما رواه ابن عباس عنه رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « الأيم أحقّ بنفسها من وليّها » « 2 » ، فمن يخالفنا في هذه المسألة يدّعي أنّ وليّها أحقّ بها من نفسها . وأيضا ما روي من أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خطب إلى أمّ سلمة « رحمة اللّه عليها » فقالت : ليس أحد من أوليائي حاضرا ، فقال : ليس أحد من أوليائك حاضرا أو غائبا إلّا ويرضى بي ، ثم قال لعمر بن أبي سلمة - وكان صغيرا - : قم فزوّجها . فتزوّجها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بغير ولي « 3 » . فان احتج المخالف بما رووه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من قوله : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » « 4 » . فالجواب عنه : أنّ هذا الخبر مطعون عليه ، مقدوح فيه بما هو مذكور في الكتب ، ويمكن حمله - إذا كان صحيحا - على الأمة إذا تزوّجت بغير إذن مولاها ؛ فانّ لفظة الولي والمولى بمعنى واحد في اللغة ، وقد ورد في بعض الروايات في هذا الخبر : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن مواليها » « 5 » ، فان قيل : في الخبر ما يمنع من حمله على الأمة وهو : « فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها » ، والمهر لا يكون للأمة بل للمولى ؟ قلنا : يجوز أن يضاف إليها ، وإن كانت لا تملك للعلقة التي بينه وبينها ، وإن كانت ملكا للمولى ، كما قال « صلوات اللّه عليه وآله » : « من باع عبدا وله مال » « 6 » فأضاف المال إلى العبد ، وإن كان للمولى . وليس لهم أن يحتجّوا بما روي من أنّه لا نكاح إلّا بولي « 7 » ؛ لأنّ المرأة

--> ( 1 ) جامع الأصول ، 12 : 140 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) سنن ابن ماجة ، 1 : 605 ح 1897 . ( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 7 : 338 . ( 5 ) المحلّى ، 9 : 474 . وفيه : مولاها . ( 6 ) صحيح البخاري ، 3 : 151 . ( 7 ) مسند أحمد ، 1 : 250 .