الشريف المرتضى

529

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 226 ] . [ فيها أمران : الأوّل : قال الناصر رحمه اللّه : ] « ولا يكون الزوج مؤليا حتّى يدخل بأهله » . هذا صحيح وهو الذي يذهب إليه أصحابنا ؛ وباقي الفقهاء يخالفون فيه « 1 » . والذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه : الاجماع المتردّد ذكره ؛ وأيضا أنّه لا خلاف في أنّ حكم الإيلاء شرعي ، وقد ثبت بلا خلاف في المدخول بها ، ومن أثبته في غير المدخول بها فقد أثبت حكما شرعيا زائدا على ما وقع عليه الإجماع ، فعليه الدليل . فإن تعلّقوا بقوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فإنّ اللفظ عامّ لجميع النساء المدخول بهن وغير المدخول بهن . فالجواب : أنّ اللفظ لو كان عامّا على ما ادّعى لجاز تخصيصه بدليل ، كيف وفي اللفظ ما يدلّ على التخصيص بالدخول بها ، لأنّه تعالى قال : فَإِنْ فاؤُ والمراد بالفئة العود إلى الجماع بلا خلاف ، وإنّما يعاود الجماع من دخل بها واعتاد جماعها وهذا واضح « 2 » . [ الثاني : ] وممّا ظن انفراد الإمامية به : أنّ من حلف أن لا يقرب زوجته وهي مرضع ؛ خوفا من أن تحمل ؛ فينقطع لبنها ، فيضرّ ذلك بولدها ، لا يكون موليا ، وخالف في ذلك باقي الفقهاء في ذلك . . . والحجة لنا - بعد إجماع الطائفة - أنّ انعقاد الايلاء حكم شرعي ، وقد ثبت انعقاده في موضع الاتفاق ولم يثبت في موضع الخلاف ، وانعقاده حكم شرعي ، فيجب نفيه بنفي الدليل الشرعي . فإن احتجّوا بعموم قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فالجواب : أنّ العموم يخصّ بالدليل ، وبعد فالآية تقتضي وجوب التربّص فيمن

--> ( 1 ) المجموع ، 17 : 296 . ( 2 ) الناصريات : 355 .