الشريف المرتضى

467

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

أنظر البقرة : 53 من الأمالي ، 2 : 223 . - فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 158 ] . ويوصف تعالى بأنه « شاكر » و « شكور » عرفا ، وقد نطق القرآن به ، والمعنى أن « الشكر » كما كان معناه الجزاء على الفعل والمقابل له وكان اللّه تعالى يجازي على الطاعات يسمّى شاكرا . وأيضا قد تسمّي العرب الشيء باسم جزائه ، كما قال تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 1 » وهو تعالى مجاز لنا على شكرنا له ، فسمّى الجزاء على الشكر باسم الشكر . وأمّا شكور فهو مبالغة في فعل ما يسمّى شكرا « 2 » . - إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ [ البقرة : 159 ] . أنظر المقدّمة الخامسة ، الأمر التاسع . - وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 163 ] . فيها أمران : الأوّل : ويوصف تعالى بأنه « إله » ، بمعنى أن العبادة تحقّ له ، وإنّما يحق له العبادة لأنه تعالى خلق الأجسام واحيائها والأنعام عليها بالنعم الّتي يستحقّ بها العبادة ، وهو تعالى كذلك فيما لم يزل فوجب أن يكون إلها فيما لم يزل . ولا يجوز أن يكون تعالى إلها للأعراض ، ولا للجوهر الواحد ، لاستحالة أن ينعم عليهما بما يستحقّ به العبادة ، وإنّما هو إله للأجسام الحيوان منها والجماد ، لأنه تعالى قادر على أن ينعم على كلّ جسم بما معه يستحقّ العبادة . وفي الناس من منع من أن يكون إلها للجماد ، لأن الجماد في الحال لا يجوز أن يستحقّ عليه العبادة وهو جماد . وهذا غلط ، لأن معنى إله ليس هو من يستحقّ العبادة ، لأنه لو كان كذلك لم يكن إلها فيما لم يزل ولا نعمة له فيما لم يزل ، وإنّما معناه أن العبادة تحق

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 40 . ( 2 ) الذخيرة : 598 .