الشريف المرتضى

432

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

والعوان : دون المسنّة وفوق الصغيرة ؛ وهي النّصف التي ولدت بطنا أو بطنين ؛ يقال : حرب عوان إذا لم تكن أوّل حرب وكانت ثانية ؛ وإنّما جاز أن يقول : بَيْنَ ذلِكَ « وبين » لا يكون إلّا مع اثنين أو أكثر ؛ لأنّ لفظة « ذلك » تنوب عن الجمل ، تقول : ظننت زيدا قائما ، ويقول القائل : قد ظننت ذلك . ومعنى « فاقع لّونها » ، أي خالصة الصفرة ، وقيل : إنّ كلّ ناصع اللون - بياضا كان أو غيره - فهو فاقع . وقيل : أنّه أراد ب « صفراء » هاهنا سوداء . ومعنى قوله تعالى : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ أي تكون صعبة لا يذلّلها العمل في إثارة الأرض وسقي الزرع . ومعني « مسلّمة » ، مفعلة ، من السلامة من العيوب ، وقال قوم : مسلّمة من الشّية ، أي لاشية فيها تخالف لونها . وقيل : « لّا شية فيها » ، أي لا عيب فيها ؛ وقيل : لا وضح ، وقيل : لا لون يخالف لون جلدها ، واللّه أعلم بما أراد ، وإياه نسأل حسن التوفيق « 1 » . [ الثاني : يمكن الاستدلال بهذه الآيات على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ] ووجه الدلالة أنّه تعالى أمرهم بذبح بقرة لها هذه الصفات المذكورة كلّها ، ولم يبيّن في أوّل وقت الخطاب ذلك حتّى راجعوه واستفهموه ، حتّى بيّن لهم المراد شيئا بعد شيء ، وهذا صريح في جواز تأخير البيان . فإن قيل : لم زعمتم أن الصفات كلّها هي للبقرة الأولى التي أمروا بذبحها ، وما أنكرتم أن يكونوا أمروا في الخطاب الأوّل بذبح بقرة من عرض البقر ، فلو امتثلوا وذبحوا أيّ بقرة اتّفقت كانوا قد فعلوا الواجب ، فلمّا توقّفوا ، وراجعوا تغيّرت المصلحة ، فأمروا بذبح بقرة غير فارض ولا بكر ، من غير مراعاة لباقي الصفات . فلمّا توقّفوا أيضا تغيّرت المصلحة في تكليفهم ، فأمروا بذبح بقرة صفراء . فلمّا توقّفوا ؛ تغيّرت المصلحة ، فأمروا بذبح ما له كلّ الصفات . وإنّما

--> ( 1 ) الأمالي ، 2 : 34 .