الشريف المرتضى
409
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
على زيادتها في تكليف بعض وتفضيلها على تكليف آخرين ، فالواجب التوقّف والشكّ . ونحن نذكر شبه من فضّل الملائكة على الأنبياء عليهم السّلام [ ذيل كلّ آية ترتبط بها بعون اللّه تعالى ] « 1 » . - وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [ البقرة : 35 ] . أنظر طه : 121 من التنزيه : 24 . - وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ البقرة : 36 ] . [ إن سأل سائل ] فقال : كيف خاطب آدم وحوّاء عليهما السّلام بخطاب الجمع وهما اثنان ؟ وكيف نسب بينهما العداوة ؟ وأيّ عداوة كانت بينهما ؟ . الجواب : قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه : أولها : أن يكون الخطاب متوجّها إلى آدم وحواء وذرّيتهما ، لأنّ الوالدين يدلان على الذريّة وتتعلّق بهما ؛ ويقوّي ذلك قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم وإسماعيل : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا « 2 » . وثانيها : أن يكون الخطاب لآدم وحواء عليهما السّلام ولإبليس اللعين ؛ وأن يكون الجميع مشتركين في الأمر بالهبوط ؛ وليس لأحد أن يستبعد هذا الجواب من حيث لم يتقدّم لإبليس ذكر في قوله تعالى : يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 3 » لأنّه وإن لم يخاطب بذلك فقد جرى ذكره في قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ « 4 » فجائز أن يعود الخطاب على الجميع . وثالثها : أن يكون الخطاب متوجّها إلى آدم وحواء والحيّة التي كانت معهما ، على ما روي عن كثير من المفسّرين ؛ ففي هذا الوجه بعد من قبل أنّ
--> ( 1 ) الرسائل ، 2 : 155 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 128 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 35 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 36 .