الشريف المرتضى
410
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
خطاب من لا يفهم الخطاب لا يحسن ؛ فلا بدّ من أن يكون قبيحا ؛ اللّهم إلّا أن يقال : إنّه لم يكن هناك قول في الحقيقة ولا خطاب ؛ وإنّما كنّى تعالى عن إهباطه لهم بالقول ؛ كما يقول أحدنا : قلت : فلقيت الأمير ، وقلت : فضربت زيدا ، وإنّما يخبر عن الفعل دون القول ؛ وهذا خلاف الظاهر وإن كان مستعملا . وفي هذا الوجه بعد من وجه آخر ؛ وهو أنّه لم يتقدّم للحيّة ذكر في نصّ القرآن ، والكناية عن غير مذكور لا تحسن إلّا بحيث لا يقع لبس ، ولا يسبق وهم إلى تعلّق الكناية بغير مكنّى عنه ؛ حتى يكون ذكره كترك ذكره في البيان عن المعنى المقصود ، مثل قوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 1 » ؛ و كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 2 » وقول الشاعر : أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما ؛ وضاق بها الصّدر « 3 » فأمّا بحيث لا يكون الحال على هذه فالكناية عن غير مذكور قبيحة . ورابعها : أن يكون الخطاب يختصّ آدم وحواء عليهما السّلام ، وخاطب الاثنين بالجمع على عادة العرب في ذلك ؛ لأنّ التثنية أوّل الجمع ؛ قال اللّه تعالى : إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ « 4 » ، أراد لحكم داود وسليمان عليهما السّلام ؛ وكان بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يتأول قوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ « 5 » على معنى فإن كان له أخوان ؛ قال الراعي : أخليد إنّ أباك ضاف وساده * همّان باتا جنبة ودخيلا « 6 » طرقا فتلك هماهمي أقريهما * قلصا لواقح كالقسيّ وحولا فعبّر بالهماهم وهي جمع عن الهمين ؛ وهما اثنان .
--> ( 1 ) سورة ص ، الآية : 32 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 26 . ( 3 ) البيت لحاتم . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 78 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 11 . ( 6 ) جمهرة الأشعار : 353 . وفي حاشية بعض النسخ : « خليدة ابنته فرخم ، وضافه : نزل به . جنبه أي ناحية . ودخيلا : داخلا في الفؤاد . قال ابن الأعرابي : أراد : هما داخل القلب ، وآخر قريبا من ذلك ؛ كالضيف إذا حلّ بالقوم فأدخلوه فهو دخيل ؛ وإن كان بفنائهم فهو جنبة » .