الشريف المرتضى

395

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

فقال : وكيف لم نكن مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا ومنصرفنا ؟ فقال عليه السّلام له : ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والأمر من اللّه والنهي ، ولم تكن تأتي لائمة لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذمّ من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجند الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهود الزور والبهتان ، وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمّة ومجوسها ، إنّ اللّه أمر تخييرا ، ونهي تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يكلّف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ « 1 » . فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلّا بهما ؟ فقال عليه السّلام : ذلك الأمر من اللّه والحكم ، ثم تلا هذه الآية وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 2 » فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول : أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك بالإحسان إحسانا وروي عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « يكون في آخر الزمان قوم يعملون بالمعاصي ثمّ يقولون : اللّه قدّرها علينا ، الرادّ عليهم يومئذ كالشاهر سيفه في سبيل اللّه » . وروي أنّ رجلا جاء إلى الحسن البصري فقال : يا أبا سعيد إنّي طلّقت امرأتي ثلاثا فهل لي من مخرج ؟ فقال : ويحك ما حملك على ذلك . قال : القضاء . فقال له الحسن : كذبت على ربّك وبانت منك امرأتك . وروي أنّ الحسن البصري مرّ على فضيل بن برجان وهو مصلوب فقال : ما

--> ( 1 ) سورة ص ، الآية : 27 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 23 .