الشريف المرتضى

396

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

حملك على السرقة ؟ قال : قضاء اللّه وقدره . قال : كذبت يا لكع أيقضي عليك أن تسرق ثمّ يقضي عليك أن تصلب ؟ وروي أنّ ابن سيرين سمع رجلا وهو يسأل عن رجل آخر فقال : ما فعل فلان ؟ فقال : هو كما شاء اللّه . فقال ابن سيرين : لا تقل كما شاء اللّه ولكن قل هو كما يعلم اللّه ، ولو كان كما شاء اللّه كان رجلا صالحا . وما أشبه هذا أكثر من أن يحصى ، ولو لم يكن ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من الآثار ما نعلم به بطلان مذهب القدرية والجبرية إلّا الخبر المشهور الذي تلقته الأمّة بالقبول ، وهو ما رواه شداد بن أوس قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : من قال حين يصبح أو حين يمسي : « اللهم أنت ربي لا إله إلّا أنت ، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شرّ ما صنعت وأقرّ لك بالنعمة وأقرّ على نفسي بالذنب ، فاغفر لي ؛ فإنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت » . وقال ابن سيرين لرجل له مملوك : لا تكلّفه ما لا يستطيع ، فان كرهته فبعه . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » . وروي أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السّلام حين أخدمها غلاما : « لا تكلفيه ما لا يطيق » . وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « استغفروا عن الشرك ما استطعتم » ، وهذه الأخبار ممّا يستدلّ بها على بطلان قولهم في الاستطاعة وتصحيح قولنا : إنّ الانسان مستطيع ، وأن اللّه لا يكلّف عباده ما لا يطيقون ، وإنّما أوردناها لتكون رسالتنا هذه غير محتاجة إلى غيرها في هذا المعنى . ومن ذلك أيضا ما روي عن بنت رقيقة « 1 » قالت : بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في نسوة فأخذ علينا ما في آية السرقة والزنا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ « 2 » - الخ ، ثمّ قال : فيما استطعتن وأطقتن . قالت : قلنا اللّه ورسوله ارحم بنا من أنفسنا .

--> ( 1 ) كذا في نسخة ، وفي أخرى « بنت رفيعة » وهو وهم ، وهي أميمة بنت رقيقة واسم أبيها عبد بن بجار بن عمير ، كانت من المبايعات ( أسد الغابة : 5 / 403 ) . ( 2 ) سورة الممتحنة ، الآية : 12 .