الشريف المرتضى
394
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
رضّني بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، حتى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت ، ولا تأخير ما عجّلت » والنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يجوز أن يرضى بالكفر ولا بالظلم . وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « سيكون في آخر هذه الأمّة قوم يعملون بالمعاصي حتى يقولون هي من اللّه قضاء وقدر ، فإذا لقيتموهم فأعلموهم أنّي منهم بريء » . وروي عنه أنّه قال له رجل : بأبي أنت وأمّي متى يرحم اللّه عباده ومتى يعذّب اللّه عباده ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يرحم اللّه عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي منا ، ويعذّب اللّه عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي من اللّه قضاء وقدر » . وقد روي عن عمر بن الخطاب أنّه أتي بسارق فقال : « ما حملك على هذا ؟ فقال قضى اللّه وقدره ، فضربه عمر ثلاثين سوطا ثم قطع يده فقال : قطعت يدك بسرقتك وضربتك بكذبك على اللّه تعالى » . وهذا خبر قد روته جميع الحشوية ومعظم رواة العامة ، ونقله أحمد بن حنبل « 1 » وغيره من الرواة . وروي عن الأصبغ بن نباتة « 2 » قال : لمّا رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام من صفين قام إليه شيخ فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء وقدر ؟ فقال عليه السّلام له : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما وطأنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلّا بقضاء وقدر . فقال له الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي ، واللّه ما إن أرى لي من الاجر شيئا . فقال عليه السّلام له : بلى أيّها الشيخ لقد عظّم اللّه أجركم بمسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين .
--> - التابعين وثقاتهم ، وقال لما منع بنو أمية عن التحدث بفضائل علي عليه السّلام : وددت أن أترك فأحدث بفضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام وان عنقي ضرب بالسيف ، قتل سنة 82 ه ( منتهى المقال : 186 ) . ( 1 ) أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني الوائلي ، إمام المذهب الحنبلي وصاحب المسند المشهور ، ولد ببغداد سنة 164 ه وتوفى سنة 241 ه ( الأعلام للزركلي : 1 / 192 ) . ( 2 ) كان الأصبغ من خاصة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعمر بعده ، وروى عهد مالك الأشتر الذي عهده اليه أمير المؤمنين عليه السّلام لما ولادة مصر ، وروى وصية أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابنه محمّد بن الحنفية ( فهرست الطوسي : 37 ) .