الشريف المرتضى

198

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ذلك لا يجوز عقلا ، من حيث يقدح في النبوّة ، ويقتضي التنفير ، وتارة أخرى يقولون : إنّه جائز ، إلّا أنّ السّمع ورد بالمنع منه . وربما قالوا : إنّه لم يوجد ما هذه حاله في الشرع . فأمّا العقل ؛ فلا وجه فيه للمنع من ذلك عند التأمّل الصحيح ؛ لأنّه تعالى إذا أراد أن يدلّ على الحكم ، فهو مخيّر بين أن يدلّ عليه بكتاب ، أو سنّة مقطوع بها ؛ لأنّ دلالتهما لا يتغيّر ، ويجريان مجرى آيتين ، أو سنّتين . وأمّا التّنفير فلا شبهة في ارتفاعه ؛ لأنّ المعجز إذا دلّ على صدقه عليه السّلام ، لم يكن في نسخه الأحكام بسنّة إلّا مثل ما في نسخه لها بما يؤدّيه من القرآن ، وتطرّق التهمة في الأمرين يمنع منه المعجز . وأمّا ادّعاؤهم أنّه لم يوجد فخلاف في غير هذه المسألة ؛ لأنّ كلامنا الآن على جوازه ، لا على وقوعه . [ في أدلّة من ادّعى أن السمع منع من نسخ الكتاب بالسنّة والجواب عنها ] وأمّا من ادّعى أنّ السمع منع منه ؛ فإنّه تعلّق بأشياء : أوّلها : قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ « 1 » فبيّن تعالى أنّ تبديل الآية إنّما يكون بالآية . وثانيها : قوله تعالى : قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي « 2 » فنفي تبديله إلّا بمثله . وثالثها : قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 3 » فجعله اللّه تعالى مبيّنا للقرآن ، والبيان ضدّ النسخ والإزالة .

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 101 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 44 .