الشريف المرتضى

183

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

[ السابع ] : فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه اعلم أنّ الحكم والتلاوة عبادتان يتبعان المصلحة ، فجائز دخول النسخ فيهما اللفظ معا ، وفي كلّ واحدة دون الأخرى ، بحسب ما تقتضيه المصلحة . ومثال نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ الاعتداد بالحول ، وتقديم الصدقة أمام المناجاة . ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به ؛ لأنّه من جهة خبر الآحاد ، وهو ما روى أن من جملة القرآن « والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتّة » « 1 » فنسخت تلاوة ذلك . ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا موجود أيضا في أخبار الآحاد ، وهو ما روي عن عايشة أنّها قالت : « كان فيما أنزل اللّه سبحانه « عشر رضعات يحرّمن » فنسخ بخمس ، وأنّ ذلك كان يتلى » « 2 » . [ الثامن ] : فصل في جواز نسخ العبادة قبل فعلها اعلم أن الشبهة في هذه المسألة كالمرتفعة ، وإنّما المشتبه المسألة الّتي تلي هذا الفصل ، ولا بدّ من بيان الحقّ فيما يشتبه ، ولا يشتبه . والصحيح أنّ نسخ الشيء قبل فعله وبعد مضيّ وقته جائز ؛ لأنّ اللّه تعالى قد يحسن أن يأمر بالفعل من يعصيه ، كما يحسن أن يأمر من يطيعه ، وإذا كان لو أمر من أطاع ، لجاز النسخ بلا خلاف ؛ فكذلك أمر من يعصي ؛ لأنّ بالطاعة أو المعصية لا يتغيّر حسن النسخ التابع لتعريف المصالح في المستقبل . وأيضا فقد دللنا على أن الشرائع لازمة للكفّار ، فالنسخ قد تناولهم وإن عصوا ولم يفعلوا ، وإذا جاز ذلك فيهم ، جاز في غيرهم .

--> ( 1 ) مسند أحمد ، 5 : 132 و 183 ، سنن ابن ماجة ، 2 : 853 ، رقم 2553 . ( 2 ) سنن أبي داود ، 1 : 458 برقم 2062 .