الشريف المرتضى
182
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
أن تفعل » ، وأنّ قوله : « لا تفعل » بمنزلة قوله : « إنّي أكره أن تفعل » ، وهذه الجملة تقتضي جواز دخول النسخ في مقتضى الأخبار ، كما دخلت في مقتضى الأمر والنّهي . وإذا قيل : إنّ الخبر متى دخله النسخ ، اقتضى تجويز الكذب . قلنا : والامر متى دخله النسخ ، أوجب البداء . فإذا قيل : إن النسخ لا يتناول عين ما أريد بالأمر . قلنا : مثل ذلك في الخبر . وإنّما قال المتكلّمون قديما أنّ النسخ لا يدخل في الأخبار ، وأرادوا الخبر عمّا كان ، ويكون ، ممّا لا يتعلّق بالتكليف . ولا شبهة في جواز أن يدلّ اللّه تعالى على جميع الأحكام الشرعيّة بالأخبار . ومعلوم أنّ النسخ - لو كان الأمر على ما قدّرناه - متأتّ في الشريعة فوضح أنّ الأمر على ما ذكرناه . فأمّا دخول معنى النسخ في نفس الأخبار فجائز ؛ لأنّه لا خبر كلّفنا اللّه تعالى أنّ نفعله إلّا ويجوز أن يزيل عنّا التكليف في أمثاله ، حتّى الخبر عن التوحيد ، ألا ترى أنّ الجنب قد منع من قراءة القرآن ، وقد كان يجوز مثله في الشهادتين . وكون هذا الخبر صدقا لا يمنع من إزالة التعبّد به إذا عرض في ذلك أن يكون مفسدة . فإن قيل : أتجيزون مثل ذلك في العلم والاعتقاد . قلنا : أمّا العلم الّذي علمنا وجوبه لكونه مصلحة لا يتغيّر ، كالمعرفة باللّه تعالى ، فلا يجوز فيه النسخ ، لامتناع تغيّر حاله في وجه الوجوب . وأمّا العلم بغيره فيجوز أن يكون مفسده ، وذلك وجه قبح ، فيجوز دخول النسخ فيه .