الشريف المرتضى
181
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
والقسم الثاني : أن يكون المكلّف واحدا ، وينقسم إلى قسمين : أحدهما : أن لا يتميّز له أحد الفعلين من الآخر ، بأن تكون الصّورة واحدة ، والوجه واحدا ، فلا يجوز أن يأمره تعالى بأحدهما ، وينهاه عن الآخر مع فقد التمييز ، فأمّا إذا تميّز له أحدهما من الآخر ؛ حسن الأمر والنهي بحسب الحسن والقبح . [ الخامس ] : فصل في الدلالة على جواز نسخ الشرائع اعلم أنّه لا خلاف بين المسلمين في هذه المسألة ، وإنّما الخلاف فيها مع اليهود . ولا معنى للكلام على اليهود في أبواب أصول الفقه ، وقد تكلّمنا عليهم في كتابنا المعروف بالذّخيرة « 1 » وغيره بما فيه كفاية . ومن شذّ من جملة المسلمين فخالف في هذه المسألة ؛ فإنّما خلافه يرجع إلى عبارة ، ولا مضايقة في العبارات مع سلامة المعاني . وقد ورد في الشرع من نسخ القبلة بالقبلة والعدّة بالعدّة ما هو واضح . وإذا كان الشرع تابعا للمصلحة فلا بدّ مع تغيّرها من النسخ . [ السادس ] : فصل في دخول النسخ في الأخبار اعلم أنّ النسخ إذا دخل في الأمر والنهي ، فإنّما هو على الحقيقة داخل على مقتضاهما ، ومتناولهما ، لا عليهما أنفسهما . والخبر في هذا الحكم كالأمر والنهي ؛ لأنّ مقتضاه كمقتضاهما . وإذا كان جواز النسخ في فعل المكلّف إنّما يصحّ لأمر يرجع إلى تغيّر أحوال الفعل في المصلحة ، لا لأمر يرجع إلى صفة الدليل ، فلا فرق - إذا تغيرت المصلحة - بين أن يدلّ على ذلك من حالها بما هو خبر ، أو أمر ، أو نهى ، وقد بيّنّا أنّ قول القائل : « افعل » كقوله : « أريد منك
--> ( 1 ) الذخيرة : 356 .