الشريف المرتضى

105

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

والشواهد القرآنية والشعرية ، ناقلا آراء غيره ومبديا رأيه ، وكأنه ينظر إلى قول ابن مجاهد « ما روي من الآثار في حروف القرآن ، منها المعرب السائر الواضح ، ومنها المعرب الواضح غير السائر ، ومنها اللغة الشاذّة القليلة ، ومنها الضعيف المعنى في الإعراب . . . وبكلّ قد جاءت الآثار » « 1 » . وقد بنى المرتضى توجيهه وترجيحه القراءات المشهورة على معايير متنوّعة أظهرها : - معيار أسلوبي ، كما رأينا ذلك في ترجيحه لقراءة فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ « 2 » ، بتقديم المفعولين على الفاعلين ؛ لأن ذلك - عنده - أبلغ في وصفهم وأمدح لهم ، وأدل على شجاعتهم . - ومعيار عقلي ، كما رأينا في توجيهه لقراءة إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 3 » . فالمرتضى الّذي يقول بعصمة الأنبياء عليهم السّلام يرى أن الهاء في الآية لا يجب أن تكون راجعة إلى السؤال بل إلى الابن ، ويكون تقدير الكلام : إن ابنك ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . - ومعيار نحوي ، كما رأينا ذلك في ترجيحه لقراءة وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ أقول : ] « 4 » بجر لفظة وَأَرْجُلَكُمْ . - ومعيار صرفي ، كما رأينا ذلك في توجيهه لقراءة فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ « 5 » ، بالتخفيف ، حيث رفض قول الكسائي بأن بين أكذبه فرقا ، فمعنى هذه اللفظة - عنده - مشددة يعود إلى معناها مخفّفة ، لأنه - كما يقول - « ليس بين فعلت وأفعلت في هذه الكلمة فرق من طريق المعنى » « 6 » . [ 5 - ] الشاهد الشعري الصلة بين الدلالة القرآنية والدلالة الشعرية صلة قوية ، فالشعر ديوان

--> ( 1 ) كتاب السبعة في القراءات : 49 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 111 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 46 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 5 ) أمالي المرتضى ، 2 : 267 . ( 6 ) أمالي المرتضى ، 2 : 267 .