الشريف المرتضى
106
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
العرب ، والقرآن الكريم نزل بلسان العرب ، وقد أدرك العرب هذه الصلة ، وفهموا ما كان بين القرآن وهذه اللغة من صلة حميمة ، فاتجهوا إلى الشعر يدرسونه ويكشفون عن خصائصه لكي يعينهم ذلك على فهم النص القرآني وبيان دلالاته « 1 » . ولعلّ الصحابي الجليل عبد اللّه بن عبّاس ( ت 68 ه ) من أقدم من نهج في تفسير القرآن الكريم هذا النهج اللغوي ، إذ كان يفسر غريبه بالشعر العربي القديم ، وفي إجابته عن سؤالات نافع بن الأزرق من هذا شيء كثير « 2 » . وقد ذكر السيوطي قوله : « إنّ الشعر ديوان العرب ، فإذا أخفى علينا الحرف من القرآن الّذي أنزله اللّه بلغة العرب ، رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا ذلك منها » « 3 » . فلا غرابة - بعد ذلك - أن يسير بعض من المؤلّفين في الدلالة القرآنية على نهج ابن عبّاس ، فيهتّموا بالشاهد الشعري ، ولا غرابة أن يأخذ هذا الشاهد مكانه في المؤلّفات الأولى في اللغة والنحو « 4 » ، فقد استشهد النحاة واللغويّون بالشعر والرجز ، البيت أو الأبيات ، الشطر وجزء الشطر ، المعروف القائل أو المجهول ، حتّى أخذ بعض الدارسين المحدثين على أولئك القدماء اعتمادهم الزائد على الشعر دون النثر « 5 » . وقد ظهرت عند علماء العربية ضوابط ومعايير حددوها لهذا النوع من الشواهد لعلّ أبرزها معيار الفصاحة للقبائل أو للشعراء الّذين يحتجّ بشعرهم ، أو معيار الزمن الّذي يقف فيه عصر الاحتجاج إذ أخذ علماء اللغة والنحو مادتهم عن قبائل منها : « قريش . . . ثمّ من اكتنفهم من ثقيف ، وهذيل ، وخزاعة ، وبني كنانة ، وبني أسد ، وبني تميم ، وأمّا من بعد عنهم فلم يؤخذ عنهم » « 6 » ، ولم
--> ( 1 ) ينظر المدخل إلى البلاغة العربية : 16 . ( 2 ) ينظر سؤالات نافع بن الأزرق ، والتفسير والمفسّرون ، 1 : 74 . ( 3 ) الإتقان ، 1 : 199 . ( 4 ) ينظر منهج الخليل في دراسة الدلالة القرآنية : 193 . ( 5 ) ينظر الشواهد والاستشهاد في النحو : 131 وما بعدها . ( 6 ) المقدّمة : 172 .