الشريف المرتضى
104
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
أُخْفِيها : تأويله واللّه أعلم عند أهل النظر : أكاد أظهرها . وتلخيص حال هذه اللفظة : أي أكاد أزيل عنها خفاءها وخفاء كلّ شيء ؛ غطاؤه . . . فأخفيها في أنه « أزيل خفاءها » : بمنزلة قوله « لو أننا نشكيها » : أي نترك لها ما تشكوه « 1 » ، وكأن ابن جني يرى الهمزة في قراءة « أخفيها » بالضمّ هي همزة سلب ، ذلك بأن سلبت معنى الفعل الثلاثي ونقلته إلى المعنى المضاد « 2 » ، فالضدية لا تعود إلى اللفظة ذاتها ، وإنّما تعود إلى اختلاف الصيغة الصرفية بين « فعل وأفعل » . وخلاصة القول : انّ السيّد المرتضى قد اهتمّ بالقراءات وبيان حججها ، واختلافها وذكر من قرأ بها ، وعلاقتها باللغة والنحو والدلالة ، وكان وهو يحتجّ بها يذكر من كلام العرب والشواهد الشعرية ما يؤيّدها ، فدلّ بذلك على علم بالقراءات وإحاطة بالمشهور منها والشاذّ وكانت عنايته بالقراءات المشهورة أكثر ، والشهرة عنده سبب من أسباب قوّة القراءة عند الموازنة بينها - وإن لم يلتزم ذلك - كما رأينا ذلك في ترجيحه لقراءة وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 3 » ، وقراءة وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ « 4 » بفتح العين والباء . ومع قوله بشذوذ طائفة من القراءات وعدم جواز القراءة بها ، لا يغفل مالبعض منها - الشاذّة - من اعتبارات وقيم معنوية ولغوية ، ولا يهمل توجيهها والاحتجاج لها ، كما رأينا ذلك في توجيهه لقراءة سعيد بن جبير أَكادُ أُخْفِيها « 5 » بفتح الهمزة ، والاحتجاج لها بالشعر وتخريجها دلاليا . وعلى الرغم من عناية المرتضى بالقراءات المشهورة ، إلّا أن ذلك لم يمنع من الموازنة بينها وترجيح بعضها على بعض من دون أن يعني هذا الترجيح إسقاط المرجوح وقبول الراجح وحده ، فالمرتضى لم يقف عند توجيه القراءات المشهورة وبيان عللها وحجج القراء فيها فحسب ، بل أبدى رأيه في طائفة منها ، بترجيح بعضها على بعض ، واختيار ما رآه الأقوى منها ، مستعينا على ذلك باللغة
--> ( 1 ) سرّ صناعة الاعراب ، 1 : 43 . ( 2 ) ينظر الاضداد في اللغة : 190 . ( 3 ) سورة الضحى ، الآية : 7 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 60 . ( 5 ) سورة طه ، الآية : 15 .