علي بن محمد البغدادي الماوردي

95

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفيه وجهان : أحدهما : إذا مسه الخير لم يشكر ، وإذا مسه الشر لم يصبر ، وهو معنى قول عطية . الثاني : إذا استغنى منع حق اللّه وشح ، وإذا افتقر سأل وألح ، وهو معنى قول يحيى بن سلام . الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يحافظون على مواقيت الفرض منها ، قاله ابن مسعود . الثاني : يكثرون فعل التطوع منها ، قاله ابن جريج . الثالث : لا يلتفتون فيها ، قاله عقبة بن عامر . وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ فيه وجهان : أحدهما : أن الأمانة ما ائتمنه الناس عليه أن يؤديه إليهم ، والعهد : ما عاهد الناس عليه أن يفي لهم به ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : أن الأمانة الزكاة أن يؤديها ، والعهد : الجنابة أن يغتسل منها وهو معنى قول الكلبي . ويحتمل ثالثا : أن الأمانة ما نهي عنه من المحظورات ، والعهد ما أمر به من المفروضات « 122 » . وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ فيه وجهان : أحدهما : أنها شهادتهم على أنبيائهم بالبلاغ ، وعلى أممهم بالقبول أو الامتناع . الثاني : أنها الشهادات في حفظ الحقوق بالدخول فيها عند التحمل ، والقيام بها عند الأداء . ويحتمل ثالثا : أنهم إذا شاهدوا أمرا أقاموا الحق للّه تعالى فيه ، من معروف يفعلونه ويأمرون به ، ومنكر يجتنبونه وينهون عنه . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 36 إلى 44 ] فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 )

--> ( 122 ) وهذا القول أعم وأشمل وقد أشبعنا الكلام على ذلك في سورة الأحزاب فراجعه .