علي بن محمد البغدادي الماوردي
94
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : الداعي خزنة جهنم ، أضيف دعاؤهم إليها ، لأنهم يدعون إليها . وفي ما أَدْبَرَ وَتَوَلَّى عنه أربعة أوجه : أحدها : أدبر عن الطاعة وتولى عن الحق ، قاله مجاهد . الثاني : أدبر عن الإيمان وتولى إلى الكفر ، قاله مقاتل . الثالث : أدبر عن أمر اللّه وتولى عن كتاب اللّه ، قاله قتادة . الرابع : أدبر عن القبول وتولى عن العمل . وَجَمَعَ فَأَوْعى يعني الذي أدبر وتولى جمع المال فأوعى ، بأن جعله في وعاء حفظا له ومنعا لحق اللّه منه ، قال قتادة : فكان جموعا منوعا . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 19 إلى 35 ] إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً قال الضحاك والكلبي : يعني الكافر . وفي الهلوع ستة أوجه : أحدها : أنه البخيل ، قاله الحسن . الثاني : الحريص ، قاله عكرمة . الثالث : الضجور ، قاله قتادة . الرابع : الضعيف ، رواه أبو الغياث . الخامس : أنه الشديد الجزع ، قاله مجاهد . السادس : أنه الذي قال اللّه تعالى فيه : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ . . . الآية ، قاله ابن عباس .