علي بن محمد البغدادي الماوردي

9

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنه العمل لها ، كما قال تعالى : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى قاله ابن زيد . الثالث : أنه إجابة الداعي ، قاله السدي . الرابع : المشي على القدم من غير إسراع ، وذكر أن عمر وابن مسعود كانا يقرآن فامضوا إلى ذكر اللّه . وفي ذكر اللّه هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها موعظة الإمام في الخطبة ، قاله سعيد بن المسيب . الثاني : أنها الوقت ، حكاه السدي . الثالث : أنه الصلاة ، وهو قول الجمهور . وكان اسم يوم الجمعة في الجاهلية العروبة ، لأن أسماء الأيام في الجاهلية كانت غير هذه الأسماء ، فكانوا يسمون يوم الأحد أوّل ، والاثنين أهون ، والثلاثاء جبار ، والأربعاء دبار ، والخميس مؤنس ، والجمعة عروبة ، والسبت شيار ، وأنشدني بعض أهل الأدب : أؤمل أن أعيش وإن يومي * بأوّل أو أهون أو جبار أو التالي دبار أو فيومي * بمؤنس أو عروبة أو شيار وأول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي « 5 » بن غالب لاجتماع قريش فيه إلى كعب ، وقيل بل سمي في الإسلام لاجتماع الناس فيه للصلاة . وَذَرُوا الْبَيْعَ منع اللّه منه عند صلاة الجمعة وحرمه في وقتها على من كان مخاطبا بفرضها . وفي وقت التحريم قولان : أحدهما : أنه بعد الزوال [ إلى ما ] بعد الفراغ منها ، قاله الضحاك . الثاني : من وقت أذان الخطبة إلى الفراغ من الصلاة ، قاله الشافعي رحمه اللّه فأما الأذان الأول فمحدث « 6 » ، فعله عثمان بن عفان ليتأهب الناس به لحضور

--> ( 5 ) قال الحافظ ابن حجر ( 2 / 294 ) روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقبل أن تنزل الجمعة [ أي سورة الجمعة ] فقال الأنصار : إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى كذلك فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه تعالى ونصلي ونشكر فجعلوه يوم العروبة أه فظهر من الأثر أن أول من سمى الجمعة الأنصار . ( 6 ) وليس المقصود أنه بدعة بل هو من سنن الخلفاء الراشدين التي أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتمسك به في قوله وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي » ولكن عثمان رضي اللّه عنه فعل ذلك لعلة فإذا وجدت هذه