علي بن محمد البغدادي الماوردي
10
النكت والعيون تفسير الماوردى
الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها ، وقد كان عمر أمر أن يؤذن في السوق قبل المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم ، فإذا اجتمعوا أذن في المسجد ، فجعله [ عثمان ] أذانين في المسجد « 7 » ، وليس يحرم البيع بعده وقبل الخطبة ، فإن عقد في هذا الوقت المحرم بيع لم يبطل البيع وإن كان قد عصى اللّه ، لأن النهي مختص بسبب يعود إلى العاقدين دون العقد ، وأبطله ابن حنبل تمسكا بظاهر النهي « 8 » . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني أن الصلاة خير لكم من البيع والشراء لأن الصلاة تفوت بخروج وقتها ، والبيع لا يفوت . فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ يعني أدّيت . فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ حكي عن عراك « * » بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال : اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فرضيتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : الرزق من البيع والشراء ، قاله مقاتل والضحاك . الثاني : العمل في يوم السبت ، قاله جعفر بن محمد . الثالث : ما رواه أبو خلف عن أنس قال « 9 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فإذا قضيت
--> العلة في عصرنا نفعل كما فعل عثمان وإن لم توجد رجعنا إلى الأصل والعمل الذي كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولعل مكبرات الصوت عندنا اليوم قد رفعت العلة التي من أجلها فعل عثمان الأذان الثاني . راجع خبر الأذان الثاني كاملا في البخاري ( 2 / 326 ) . ( 7 ) بل الوارد أن الأذان الأول كان على الزوراء في السوق والثاني خارج المسجد وليس بداخله . ( 8 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 367 ) واتفق العلماء على تحريم البيع بعد النداء الثاني واختلفوا هل يصح إذا تعاطاه متعاط أم لا على قولين قال : وظاهر الآية عدم الصحة كما هو مقرر في موضعه واللّه أعلم وقال القرطبي ( 18 / 108 ) : والصحيح فساده وفسخه لقوله عليه الصلاة والسّلام « كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد » أي مردود واللّه أعلم . ( * ) هو عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني من خيار التابعين قيل مات في المدينة وغير ذلك له ترجمة في تهذيب التهذيب ( 7 / 156 - 157 ) والثقات لابن حبان ( 5 / 283 ) . ( 9 ) ولم يصح هذا الأثر فقد رواه ابن جرير ( 28 / 103 ) وفي سنده أبو خلف الراوي عن أنس وقيل اسمه حازم كذبه يحيى بن معين وقال أبو حاتم : منكر الحديث . راجع ترجمته في الميزان ( 4 / 521 ) . والراوي عن أبي خلف هو أبو عامر الصائغ وكان وضّاعا كما قال الأزدي . راجع ترجمته في الميزان ( 4 / 543 ) .