علي بن محمد البغدادي الماوردي

87

النكت والعيون تفسير الماوردى

الخامس : معناه لأخذنا بيمينه إذلالا له واستخفافا به ، كما يقال لما يراد به الهوان ، خذوا بيده ، حكاه أبو جعفر الطبري . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه نياط القلب ويسمى حبل القلب ، وهو الذي القلب معلق به ، قاله ابن عباس « 113 » . الثاني : أنه القلب ومراقّه وما يليه ، قاله محمد بن كعب . الثالث : أنه الحبل الذي في الظهر ، قاله مجاهد . الرابع : أنه عرق بين العلباء والحلقوم ، قاله الكلبي . وفي الإشارة إلى قطع ذلك وجهان : أحدهما : إرادة لقتله وتلفه ، كما قال الشاعر « 114 » : إذا بلّغتني وحملت رحلي * عرابة فاشربي بدم الوتين . الثاني : ما قاله عكرمة أن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرق ، ولا إن شبع عرق . وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ يعني القرآن ، وفي التذكرة أربعة أوجه : أحدها : رحمة . الثاني : ثبات . الثالث : موعظة . الرابع : نجاة . وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ قال الربيع : يعني بالقرآن . وَإِنَّهُ يعني القرآن . لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ يعني ندامة يوم القيامة . ويحتمل وجها ثانيا : أن يزيد حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحدّيهم أن يأتوا بمثله .

--> ( 113 ) رواه الحاكم ( 2 / 501 ) من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه قبل الاختلاط أفاده الحافظ في الفتح ( 8 / 532 ) وزاد نسبته للفريابي والأشجعي . ( 114 ) القرطبي ( 18 / 276 ) وفيه فاشرقي فتح القدير ( 5 / 286 ) وهو الشماخ والبيت في ديوانه : 92 الطبري ( 29 / 67 ) .