علي بن محمد البغدادي الماوردي

72

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثالث : أنه يوم القيامة . وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ فمن قال في هذا اليوم إنه يوم القيامة جعل الأمر بهذا السجود على وجه التكليف . ومن جعله في الدنيا فلهم في الأمر بهذا السجود قولان : أحدهما : أنه تكليف . الثاني : تندم وتوبيخ للعجز عنه ، وكان ابن بحر يذهب إلى أن هذا الدعاء إلى السجود إنما كان في وقت الاستطاعة ، فلم يستطيعوا بعد العجز أن يستدركوا ما تركوا . فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ قال السدي : يعني القرآن . ويحتمل آخر أي بيوم القيامة . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ فيه خمسة أوجه : أحدها : سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون ، قاله السدي . الثاني : نتبع النعمة السيئة وننسيهم التوبة ، قاله الحسن . الثالث : نأخذهم من حيث درجوا ودبوا ، قاله ابن بحر . الرابع : هو تدريجهم إلى العذاب بإدنائهم منه قليلا بعد قليل حتى يلاقيهم من حيث لا يعلمون ، لأنهم لو علموا وقت أخذهم بالعذاب ما ارتكبوا المعاصي وأيقنوا بآمالهم . الخامس : ما رواه إبراهيم بن حماد ، قال الحسن : كم من مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مغبون بالثناء عليه ، وكم من مغرور بالستر عليه . والاستدراج : النقل من حال إلى حال كالتدرج ، ومنه قيل درجة وهي منزلة بعد منزلة . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 48 إلى 52 ] فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 )