علي بن محمد البغدادي الماوردي

45

النكت والعيون تفسير الماوردى

عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ يعني غلاظ القلوب ، شداد الأفعال وهم الزبانية . لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ أي لا يخالفونه في أمره من زيادة أو نقصان . وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ يعني في وقته فلا يؤخرونه ولا يقدمونه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً فيه خمسة تأويلات : أحدها : أن التوبة النصوح هي الصادقة الناصحة ، قاله قتادة . الثاني : أن النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره ، قاله الحسن . الثالث : أن لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها . الرابع : أن النصوح هي التي لا يحتاج معها إلى توبة . الخامس : أن يتوب من الذنب ولا يعود إليه أبدا ، قاله عمر بن الخطاب « 49 » . وهي على هذه التأويلات مأخوذة من النصاحة « * » وهي الخياطة . وهي أخذها منها وجهان : أحدهما : لأنها توبة قد أحكمت طاعته وأوثقتها كما يحكم الخياط الثوب بخياطته وتوثيقه . الثاني : لأنها قد جمعت بينه وبين أولياء اللّه وألصقته بهم كما يجمع الخياط الثوب ويلصق بعضه ببعض . ومنهم من قرأ نصوحا بضم « 50 » النون ، وتأويلها على هذه القراءة توبة نصح لأنفسكم ، ويروي نعيم « 51 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم بضالّته يجدها بأرض فلاة عليها زاده وسقاؤه » . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 9 إلى 10 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 )

--> ( 49 ) رواه أحمد بن منيع وصححه الحافظ ابن حجر في المطالب ( 3 / 390 ) . ( * ) ومنها النصيحة لأن الناصح يلم شعث أخيه المنصوح بنصيحته لأن النصيحة من الدين والدين النصيحة كما قال سيد المرسلين . رواه مسلم وغيره . ( 50 ) وهي قراءة أبو بكر عن عاصم وخارجة عن نافع زاد المسير ( 8 / 313 ) والسبعة لابن مجاهد ص 641 . ( 51 ) رواه البخاري ( 11 / 88 و 89 و 90 ) ومسلم ( 2744 ) والترمذي ( 2499 ) جامع الأصول 5812 .