علي بن محمد البغدادي الماوردي
46
النكت والعيون تفسير الماوردى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ أما جهاد الكفار فبالسيف ، وأما جهاد المنافقين ففيه أربعة أوجه : أحدها : أنه باللسان والقول ، قاله ابن عباس والضحاك . الثاني : بالغلظة عليهم كما ذكر اللّه ، قاله الربيع بن أنس . الثالث : بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وليقابلهم بوجه مكفهر ، قاله ابن مسعود . الرابع : بإقامة الحدود عليهم ، قاله الحسن . ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما في خيانتهما أربعة أوجه : أحدها : أنهما كانتا كافرتين ، فصارتا خائنتين بالكفر ، قاله السدي . الثاني : منافقتين تظهران الإيمان وتستران الكفر ، وهذه خيانتهما قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط « 52 » ، إنما كانت خيانتهما في الدين . الثالث : أن خيانتهما النميمة ، إذا أوحى اللّه تعالى « * » إليهما [ شيئا ] أفشتاه إلى المشركين ، قاله الضحاك . الرابع : أن خيانة امرأة نوح أنها كانت تخبر الناس أنه مجنون ، وإذا آمن أحد به
--> ( 52 ) رواه ابن جرير ( 28 / 170 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 228 ) نسبته لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قلت وزاد الحافظ في تخريج الكشاف ص 176 نسبته لابن مردويه ، وقال الشوكاني ( 5 / 255 ) على قول ابن عباس وقع الإجماع . ( * ) اي إلى نوح ولوط عليها السّلام .