علي بن محمد البغدادي الماوردي
359
النكت والعيون تفسير الماوردى
سورة النّصر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) قوله تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ أما النصر فهو المعونة مأخوذ من قولهم قد نصر الغيث الأرض إذا أعان على نباتها ومنع من قحطها ، قال الشاعر « 505 » : إذا انسلخ الشهر الحرام فودّعي * بلاد تميم وانصري أرض عامر . وفي المعنيّ بهذا النصر قولان : أحدهما : نصر الرسول على قريش ، قاله الطبري . الثاني : نصره على كل من قاتله من أعدائه ، فإن عاقبة النصر كانت له . وقيل : إذا جاء نصره بإظهاره إياك على أعدائك ، والفتح : فتحه مكة وقيل المراد حين نصر اللّه المؤمنين وفتح مكة وسائر البلاد عليهم . وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة « 506 » حين إلى أوقاتها المعينة لها ، فتعرف منها شيئا فشيئا ، وقد قرب النصر من وقته فكن مترقبا لوروده مستعدا لشكره .
--> ( 505 ) هو الراعي النميري والبيت في اللسان نصر والقرطبي ( 20 / 230 ) وفتح القدير ( 5 / 509 ) وفيه إذا انصرف الشهر الحرام . . . ( 506 ) يعني أن الأشياء كانت سابقة في القدر معلومة ومكتوبة وتظهر إلى عالم الوجود في أوقاتها التي قدرها اللّه لها .