علي بن محمد البغدادي الماوردي

360

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي هذا الفتح قولان : أحدهما : فتح مكة ، قاله الحسن ومجاهد . الثاني : فتح المدائن والقصور ، قاله ابن عباس وابن جبير ، وقيل ما فتحه عليه من العلوم . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فيهم قولان : أحدهما : أنهم أهل اليمن ، وروى عن ابن عباس أن النبي « 507 » صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الدين يمان والفقه يمان والحكمة يمانية » وروي عنه « 508 » عليه السّلام أنه قال : إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن » وفيه تأويلان : أحدهما : أنه الفرج لتتابع إسلامهم أفواجا . الثاني : معناه أن اللّه تعالى نفس الكرب عن نبيه بأهل اليمن ، وهم الأنصار . القول الثاني : أنهم سائر الأمم الذين دخلوا في الإسلام ، قاله محمد بن كعب . وقال الحسن : لما فتح اللّه على رسوله مكة ، قالت العرب بعضهم لبعض : أيها القوم ليس لكم به ولا بالقوم يد ، فجعلوا يدخلون في دين اللّه أفواجا أمة أمة . قال الضحاك : والأمة أربعون رجلا ، وقال ابن عباس : الأفواج « الزمر » ، وقال الكلبي : الأفواج القبائل . وروى جابر بن عبد اللّه « 509 » قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ الناس دخلوا في دين اللّه أفواجا وسيخرجون أفواجا » .

--> ( 507 ) رواه ابن جرير ( 30 / 332 ) ولفظه عن ابن عباس « قال بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة إذ قال : « اللّه أكبر اللّه أكبر جاء نصر اللّه والفتح جاء أهل اليمن » قيل يا رسول اللّه وما أهل اليمن ؟ قال قوم رقيقة قلوبهم لينة طباعهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية » . ( 508 ) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص 189 رواه الطبراني في الأوسط ومسند الشاميين من طريق حريز بن عثمان عن شبيب بن روح عن أبي هريرة به في حديث أوله الإيمان يمان ولا باس بإسناده وله شاهد من حديث سلمة بن نفيل السكوني في مسند البزار والطبراني في الكبير والبيهقي في الأسماء والصفات ص 462 وفي إسناده إبراهيم بن سليمان الأفطس قال البزار إنه غير مشهور والراوي عنه عبد اللّه بن سالم الحمصي وكان أبو داود يذمه . ( 509 ) رواه أحمد ( 3 / 343 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 664 ) نسبته لابن مردويه .