علي بن محمد البغدادي الماوردي

351

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : بمعنى يحقر اليتيم ، قاله مجاهد . الثاني : يظلم اليتيم ، قاله السدي . الثالث : يدفع اليتيم دفعا شديدا ، ومنه قوله تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا أي يدفعون إليها دفعا . وفي دفعه اليتيم وجهان : أحدهما : يدفعه عن حقه ويمنعه من ماله ظلما له وطمعا فيه ، قاله الضحاك . الثاني : يدفعه إبعادا له وزجرا ، . وقد قرئ « يدع اليتيم » « 485 » مخففة ، وتأويله على هذه القراءة يترك اليتيم فلا يراعيه اطراحا له وإعراضا عنه . ويحتمل على هذه القراءة تأويلا ثالثا : يدع اليتيم لاستخدامه وامتهانه قهرا واستطالة . وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي لا يفعله ولا يأمر به ، وليس الذم عاما حتى يتناول من تركه عجزا ، ولكنهم كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم يقولون أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ فنزلت هذه الآية فيهم ، ويكون معنى الكلام لا يفعلونه إن قدروا ، ولا يحثون عليه إن عجزوا . فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الآية ، وفي إطلاق هذا الذم إضمار ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه المنافق ، إن صلاها لوقتها لم يرج ثوابها ، وإن صلاها لغير وقتها لم يخش عقابها ، قاله الحسن . الثاني : أن إضماره ظاهر متصل به ، وهو قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ الآية . وإتمام الآية في قوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ما بعدها من قوله : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ إضمارا فيها وإن كان نطقا ظاهرا . وليس السهو الذي يطرأ عليه في صلاته ولا يقدر على دفعه عن نفسه هو الذي ذم به ، لأنه عفو . وفي تأويل ما استحق به هذا الذم ستة أوجه : أحدها : أن معنى ساهون أي لاهون « 486 » ، قاله مجاهد .

--> ( 485 ) وهي قراءة الحسن وأبي رجاء ونقل عن علي كما في الفتح ( 8 / 602 ) . ( 486 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / ) قوله « فويل للمصلين الذين هو عن صلاتهم ساهون » أما عن فعلها بالكلية كما قال ابن عباس وأما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا فيخرجها عن وقتها بالكلية كما قال