علي بن محمد البغدادي الماوردي
35
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : اختلفتم . فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى واختلافهما نوعان : أحدهما : في الرضاع . الثاني : في الأجر . فإن اختلفا في الرضاع فإن دعت إلى إرضاعه فامتنع الأب مكّنت منه جبرا ، وإن دعاها الأب إلى إرضاعه فامتنعت ، فإن كان يقبل ثدي غيرها لم تجبر على إرضاعه ويسترضع له غيرها ، وإن كان لا يقبل ثدي غيرها أجبرت على إرضاعه بأجر مثلها . وإن اختلفا في الأجر فإن دعت إلى أجر مثلها وامتنع الأب إلا تبرعا فالأم أولى بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعا . وإن دعا الأب إلى أجر المثل وامتنعت الأم شططا فالأب أولى به ، فإذا أعسر الأب بأجرتها أخذت جبرا برضاع ولدها . . . لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها فيه ثلاثة أوجه : أحدها : لا يكلف اللّه الأب نفقة المرضع إلا بحسب المكنة ، قاله ابن جبير . الثاني : لا يكلفه اللّه أن يتصدق ويزكي وليس عنده مال مصدق ولا مزكى ، قاله ابن زيد . الثالث : أنه لا يكلفه فريضة إلا بحسب ما أعطاه اللّه من قدرته ، وهذا معنى قول مقاتل . سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً يحتمل وجهين : أحدهما : يعني بعد ضيق سعة . الثاني : بعد عجز قدرة . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 8 إلى 11 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 )