علي بن محمد البغدادي الماوردي
36
النكت والعيون تفسير الماوردى
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا الذكر القرآن ، وفي الرسول قولان : أحدهما : جبريل ، فيكونان جميعا منزلين ، قاله الكلبي . الثاني : أنه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون تقدير الكلام : قد أنزل اللّه إليكم ذكرا وبعث إليكم رسولا . يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ يعني القرآن ، قال الفراء : نزلت في مؤمني أهل الكتاب . مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : من ظلمة الجهل إلى نور العلم . الثاني : من ظلمة المنسوخ إلى ضياء الناسخ . الثالث : من ظلمة الباطل إلى ضياء الحق . [ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 12 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ لا اختلاف بينهم في السماوات السبع أنها سماء فوق سماء . ثم قال وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يعني سبعا « 40 » ، واختلف فيهن على قولين : أحدهما : وهو قول الجمهور أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض ، وجعل في كل أرض من خلقه من شاء ، غير أنهم تقلّهم أرض وتظلهم أخرى ، وليس تظل السماء إلا أهل الأرض العليا التي عليها عالمنا هذا ، فعلى هذا تختص دعوة الإسلام
--> ( 40 ) روى الطبري ( 28 / 153 ) وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ص 26 عن ابن مسعود موقوفا وسنده حسن ولفظه « خلق اللّه سبع سماوات غلظ كل واحدة مسيرة خمسمائة عام وبين كل واحدة منهن خمسمائة عام وفوق السماوات الماء واللّه جل ثناؤه فوق الماء ولا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم والأرض سبع وبين كل أرضين خمسمائة عام وغلظ كل أرض خمسمائة عام .