علي بن محمد البغدادي الماوردي
342
النكت والعيون تفسير الماوردى
ما شاء من صفراء وبيضاء ، ثم خرج أهل مكة بعده فنهبوا ، فقال عبد المطلب : أنت منعت الحبش والأفيالا * وقد رعوا بمكة الأجيالا . وقد خشينا منهم القتالا * وكلّ أمر لهم معضالا . وشكرا وحمدا لك ذا الجلالا . ويحتمل تضليل كيدهم وجهين : أحدهما : أن كيدهم أضلهم حتى هلكوا . الثاني : أن هلاكهم أضل كيدهم حتى بطل . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها من طير السماء ، قال سعيد بن جبير : لم ير قبلها ولا بعدها مثلها ويروي جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، قال « 475 » : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ . القول الثاني : أنها العنقاء المغرب التي تضرب بها الأمثال ، قاله عكرمة . الثالث : أنها من طير الأرض ، أرسلها اللّه تعالى من ناحية البحر ، مع كل طائر ثلاثة أحجار ، حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، قاله الكلبي . وكانت سودا ، خضر المناقير طوال الأعناق ، وقيل : بل كانت أشباه الوطاويط ، وقالت عائشة : كن أشباه الخطاطيف . واختلف في « أَبابِيلَ » على خمسة أقاويل : أحدها : أنها الكثيرة ، قاله الحسن وطاوس . الثاني : المتتابعة التي يتبع بعضها بعضا ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثالث : أنها المتفرقة من هاهنا وهاهنا ، قاله ابن مسعود والأخفش ، ومنه قول الشاعر : إن سلولا عداك الموت عارفة * لولا سلول مشينا أبابيلا . أي متفرقين . الرابع : أن الأبابيل المختلفة الألوان ، قاله زيد بن أسلم . الخامس : أن تكون جمعا بعد جمع ، قاله أبو صالح وعطاء ، ومنه قول الشاعر :
--> ( 475 ) وهذا الطريق ضعيف لأن جويبر متروك الحديث .