علي بن محمد البغدادي الماوردي
343
النكت والعيون تفسير الماوردى
وأبابيل من خيول عليها * كأسود الأداء تحت العوالي . وقال إسحاق بن عبد اللّه بن الحارث : الأبابيل مأخوذ من الإبل المؤبلة ، وهي الأقاطيع . واختلف النحويون هل للأبابيل واحد من جنسه ، فذهب أبو عبيدة والفراء وثعلب إلى أنه لا واحد له كالعباديد والشماطيط ، وذهب آخرون إلى أن له واحد ، واختلفوا في واحده ، فذهب أبو جعفر الرؤاسي إلى أن واحده إبّالة مشددة ، وقال الكسائي : واحدها إبول ، وقال ابن كيسان واحده إبّيل . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أن السجيل كلمة فارسية هي سنك وكل ، أولها حجر ، وآخرها : طين ، قاله ابن عباس . الثاني : أن السجيل هو الشديد ، قاله أبو عبيدة ، ومنه قول ابن مقبل « 476 » : ورجلة يضربون البيض عن عرض * ضربا تواصى به الأبطال سجّيلا الثالث : أن السجيل اسم السماء الدنيا ، فنسبت الحجارة إليها لنزولها منها ، قاله ابن زيد . الرابع : أنه اسم بحر من الهواء ، منه جاءت الحجارة فنسبت إليه ، قاله عكرمة وفي مقدار الحجر قولان : أحدهما : أنه حصى الحذف ، قاله مقاتل . الثاني : كان الحجر فوق العدسة ودون الحمصة ، قاله أبو صالح : رأيت في دار أم هانئ نحو قفيز من الحجارة التي رمي بها أصحاب الفيل مخططة بحمرة كأنها الجزع ، وقال ابن مسعود : ولما رمت الطير بالحجارة بعث اللّه ريحها فزادتها شدة ، وكانت لا تقع على أحد إلا هلك ولم يسلم منهم إلا رجل من كندة ، فقال : فإنك لو رأيت ولم تريه * لدى جنب المغمّس ما لقينا خشيت اللّه إذ قد بثّ طيرا * وظلّ سحابة مرّت علينا وباتت كلّها تدعو بحقّ * كأنّ لها على الحبشان دينا فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فيه خمسة أقاويل :
--> ( 476 ) تقدم تخريجه في سورة المطففين .