علي بن محمد البغدادي الماوردي

34

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : في المساكن ، قاله مجاهد . الثاني : لتضيقوا عليهن في النفقة ، قاله مقاتل . فعلى قول مجاهد أنه التضييق في المسكن فهو عام في حال الزوجية وفي كل عدة ، لأن السكنى للمعتدة واجبة في كل عدة في طلاق يملك فيه الرجعة أو لا يملك . وفي وجوبه في عدة الوفاة قولان « 38 » ؛ وعلى قول مقاتل أنه التضييق في النفقة فهو خاص في الزوجة وفي المعتدة من طلاق رجعي . وفي استحقاقها للمطلقة البائن قولان : أحدهما : لا نفقة للبائن في العدة ، وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما اللّه . الثاني : لها النفقة ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه . وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وهذا في نفقة المطلقة الحامل لأنها واجبة لها مدة حملها في قول الجميع سواء كان طلاقا بائنا أم رجعيا ، وإنما اختلفوا في وجوب النفقة لها هل استحقته بنفسها إن كانت بائنا أو بحملها على قولين . فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وهذا في المطلقة إذا أرضعت فلها على المطلق أجرة رضيعها لأن نفقته ورضاعه واجب على أبيه دونها ، ولا أجرة لها إن كانت على نكاحه . وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ فيه وجهان : أحدهما : قاله السدي « 39 » . الثاني : تراضوا يعني أبوي الولد يتراضيان بينهما إذا وقعت الفرقة بينهما بمعروف في أجرتها على الأب ورضاعها للولد . وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فيه وجهان : أحدهما : تضايقتم وتشاكستم ، قاله ابن قتيبة .

--> ( 38 ) أي قول بالوجوب وقول بعدمه . ( 39 ) كذا هنا وفي المطبوعة وقد أكملنا النقص من تفسير الطبري ( 28 / 148 ) ولفظه « اصنعوا بالمعروف فيما بينكم » وفي المخطوطة كلام مضطرب في سطرين .